فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التشبه بأهل الكتابَيْن، الذي أخبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كائن في هذه الأمة. وأصل ذلك: إنما هو اعتقاد فضل الدعاء عندها، وإلا فلو لم يقم هذا الاعتقاد بالقلوب انمحى ذلك كله، فإذا كان قصدها للدعاء يجر هذه المفاسد كان حراما، كالصلاة عندها وأولى، وكان ذلك فتنة للخلق، وفتحا لباب الشرك، وإغلاقا لباب الإيمان.

سائر العبادات لا تجوز عند القبور: قد تقدم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن اتخاذها مساجد وعن الصلاة عندها، وعن اتخاذها عيداً، وأنه دعى الله أن لا يتخذ قبره وثناً يُعبد. وقد تقدم أن اتخاذ المكان عيداً هو اعتياد إتيانه للعبادة عنده أو غير ذلك، وقد تقدم النهي الخاص عن الصلاة عندها أو إليها، والأمر بالسلام عليها والدعاء لها.

وذكرنا ما في دعاء المرء لنفسه عندها، من الفرق بين قصدها لأجل الدعاء، أو الدعاء ضمنا وتبعا. وتمام الكلام في ذلك، بذكر سائر العبادات، فالقول فيها جميعا كالقول في الدعاء، فليس في ذكر الله هناك، أو القراءة عند القبر، أو الصيام عنده، أو الذبح عنده، فضل على غيره من البقاع، ولا قصد ذلك عند القبور مستحباً. وما علمت أحداً من علماء المسلمين يقول إن الذكر هناك، أو الصيام أو

<<  <  ج: ص:  >  >>