فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما دل على أن التشبه بهم في الجملة مَنهيٌّ عنه، وأن مخالفتهم في هديهم مشروع: إما إيجاباً وإما استحباباً، بحسب المواضع، وقد تقدم بيان أن ما أُمر به من مخالفتهم مشروع، سواء كان ذلك الفعل مما قصد فاعله التشبه بهم أو لم يقصد، وكذلك ما نهى عنه من مشابهتهم يعم إذا قصدت مشابهتهم أو لم تقصد، فإن عامة هذه الأعمال لم يكن المسلمون يقصدون المشابهة فيها، وفيها ما لا يتصور قصد المشابهة فيه، كبياض الشعر، وطول الشارب، ونحو ذلك.

ثم اعلم أن أعمالهم ثلاثة أقسام: 1 - قسم مشروع في ديننا، مع كونه كان مشروعاً لهم، أو لا يعلم أنه كان مشروعاً لهم لكنهم يفعلونه الآن.

2 - قسم كان مشروعاً ثم نسخه شرع القرآن.

3 - قسم لم يكن مشروعاً بحال، وإنما هم أحدثوه.

وهذه الأقسام الثلاثة: إما أن تكون في العبادات المحضة، وإما أن تكون في العادات المحضة، وهي الآداب، وإما أن تجمع العبادات والعادات، فهذه تسعة أقسام.

فأما القسم الأول: وهو ما كان مشروعاً في الشريعتين، أو ما

<<  <  ج: ص:  >  >>