فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدخول عليهم في عيدهم؟ وإذا كان السخط ينزل عليهم يوم عيدهم بسبب عملهم، فمن يشركهم في العمل أو بعضه، أليس قد تعرض لعقوبة ذلك؟

وأما عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -: فصرح أنه: من بنَى ببلادهم، وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت حشر معهم، وهذا يقتضي أنه جعله كافراً بمشاركتهم في مجموع هذه الأمور، أو جعل ذلك من الكبائر الموجبة للنار، وإن كان الأول ظاهراً لفظه، فتكون المشاركة في بعض ذلك معصية؛ لأنه لو لم يكن مؤثراً في استحقاق العقوبة لم يَجُز جَعْلُه جزءاً من المقتضي، إذ المباح لا يعاقب عليه وليس الذم على بعض ذلك مشروطاً ببعض، لأن أبعاض ما ذكره يقتضي الذم منفرداً، وإنما ذكر ـ والله أعلم ـ من بنى ببلادهم؛ لأنهم على عهد عبد الله بن عمرو وغيره من الصحابة كانوا ممنوعين من إظهار أعيادهم بدار الإسلام، وما كان أحد من المسلمين يتشبه بهم في عيدهم، وإنما يتمكن من ذلك بكونه في أرضهم.

[كراهة السلف للرطانة وهي التشبه بالأعاجم في كلامهم:]

وأما الرطانة، وتسمية شهورهم بالأسماء العجمية، فقال أبو

<<  <  ج: ص:  >  >>