للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب في العمل به، بل الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح، وقسم من اقسام الحسن، ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، بل إلى صحيح وضعيف، وللضعيف عنده مراتب» (١).

٢ - قال شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو شيخ ابن قيم الجوزية: «من نقل عن أحمد أنه كان يحتج بالحديث الضعيف الذي ليس بصحيح ولا حسن فقد غلط عليه، ولكن كان في عُرف أحمد بن حنبل ومن قبله من العلماء أن الحديث ينقسم إلى نوعين: صحيح وضعيف، والضعيف عندهم ينقسم إلى ضعيف متروك لا يحتج به، وإلى ضعيف حسن، كما أن ضعف الإنسان بالمرض ينقسم إلى مخوّف يمنع التبرع من رأس المال، وإلى ضعيف خفيف لا يمنع من ذلك.

وأول من عُرف أنه قسم الحديث ثلاثة أقسام ـ صحيح وحسن وضعيف ـ هو أبو عيسى الترمذي في جامعه، والحسن عندهم ما تعددت طرقه، ولم يكن في رواته متهم، وليس بشاذ، فهذا الحديث وأمثاله يسميه أحمد ضعيفاً ويحتج به؛ ولهذا مثّل أحمد بن حنبل الحديث الضعيف الذي يحتج به بحديث عمرو بن شعيب وحديث إبراهيم الهجري ونحوهما» (٢).

٣ - قال الإمام الشاطبي: «روي عن أحمد بن حنبل أنه قال: الحديث الضعيف خير من القياس، وظاهره يقتضى العمل بالحديث غير الصحيح؛ لأنه قدّمه على القياس المعمول به عند جمهور المسلمين، بل هو إجماع السلف - رضي الله عنهم -، فدل على أنه عنده أعلى رتبة من العمل بالقياس.

والجواب عن هذا: أنه كلام مجتهد يُحتمل في اجتهاده الخطأ والصواب، إذ ليس له على ذلك دليل يقطع العذر، وإن سَلِم فيمكن حمله على خلاف ظاهره، لإجماعهم على طرح الضعيف الإسناد، فيجب تأويله على أن يكون أراد به الحسن السند، وما


(١) إعلام الموقعين: (١/ ٣٣).
(٢) مجموع الفتاوى (١/ ١٨٠).

<<  <   >  >>