للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال في "الإنصاف" (١/ ٢٦٠): (إذا نوى الطهارة الكبرى فقط لا يجزئ عن الصغرى، وهو صحيح، وهو المذهب. وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم. وقال الشيخ تقي الدين: يرتفع الأصغر أيضا معه).

والراجح أن نية رفع الحدث الأكبر فقط تجزئ عنهما معا وهو قول في المذهب واختيار تقي الدين والمشهور من مذهب المالكية والشافعية وذلك لأنهما عبادتان من جنس واحد تداخلتا فتجزئ الكبرى عن الصغري، وليس هناك دليل على وجوب الوضوء على الجنب وإنما دلت النصوص على أن الجنب يجزئه فقط الإغتسال، قال تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: ٦]، وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - كيفية الطهارة بقوله فيما رواه مسلم عن أم سلمة، قالت: قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: «لا. إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين» ولم يذكر لها وضوءا، بل صرحت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بعدم الوضوء بعد الغسل فروى عنها أحمد، وأبو داود وابن ماجه وغيرهم أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة» صححه الألباني وحسنه لغيره الأرناؤوط.

[مسألة - الموت يوجب غسلا ولا يوجب وضوءا.]

قال الشيخ العثيمين في "الشرح الممتع" (١/ ٣٠٩): (قوله: «إلا الموت»، فالموت موجب للغسل، ولا يوجب الوضوء بمعنى أنه لا يجب على الغاسل أن يوضئ الميت أولا، فلو جاء رجل وغمس الميت في نهر ناويا تغسيله ثم رفعه فإنه يجزئ، وهذا من غرائب العلم، كيف ينفون وجوب الوضوء في تغسيل الميت مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «ابدأن بميامنها (١)، ومواضع الوضوء منها»

ونحن نوافق أن الموت موجب للغسل، ولا يوجب الوضوء، لعدم الدليل الصريح على وجوب الوضوء. وإن كان يحتمل أن الوضوء واجب؛ لقوله صلى الله عليه


(١) والأمر هنا ليس للوجوب قال ابن المنذر في "الإجماع" (ص/٣٥): (وأجمعوا على أن لا إعادة على من بدأ بيساره قبل يمينه في الوضوء).

<<  <   >  >>