للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ـ[الثامن: أن يكون بتراب طهور مباح غير محترق له غبار يعلق باليد فإن لم يجد ذلك صلى الفرض فقط على حسب حاله ولا يزيد في صلاته على ما يجزئ ولا إعادة .. ]ـ

[مسألة - من شروط التيمم: النية، والإسلام، والعقل، والتمييز، والاستنجاء أو الاستجمار.]

وهذه الشروط سبق الكلام عنها مرارا، فلا داعي لإعادة الكلام عنها مرة أخرى.

فائدة (١):

فرق الحنفية بين الوضوء والتيمم في اشتراط النية، فقالوا لا يشترط النية في الوضوء، وتشترط في التيمم، وذكروا لهذا التفريق وجوها منها:

الأول - أن التيمم في اللغة القصد، وذلك يدل على اشتراط النية فيه، بخلاف الوضوء والغسل، فإن النية قدر زائد على مرور الماء على الأعضاء المغسولة.

الثاني - الماء مطهر بنفسه فلم يفتقر إلى قصد فإذا وجدت النظافة به على أي وجه كان فقد حصل المقصود، بخلاف التراب فإنه ملوث.

ويجاب عن هذا بجوابين:

الأول - أن يقال وكذلك التراب ملوث بنفسه، فلم يفتقر إلى قصد، فإذا وجد التلوث به على أي وجه كان فقد حصل المقصود.

الثاني - لا نسلم أن التراب غير مطهر، بل هو مطهر للحدث والخبث جميعا، والدليل على أنه مطهر للحدث قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} [المائدة: ٦]، وقوله صلى لله عليه وسلم فيما رواه أحمد وأبو داود وغيرهما من حديث أبي ذر رضي الله عنه مرفوعا: (إن الصعيد الطيب طهور، وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء، فأمسه جلدك).

فهذه الأدلة وغيرها دليل على أن التراب مطهر للحدث، وأما طهارة الخبث بالتراب فذلك مثل الإستجمار، وطهارة النعل بالتراب وطهارة ذيل المرأة، فالقول


(١) انظر موسوعة الطهارة للدبيان (١٢/ ١٧٦).

<<  <   >  >>