للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كخف وعمامة وجبيرة لبست على طهارة ماء (إن تيمم) بعد حدثه (وهو عليه) سواء مسحه قبل ذلك أو لا، لقيام تيممه مقام وضوئه وهو يبطل بخلع ذلك فكذا ما قام مقامه والتيمم وإن اختص بعضوين صورة فهو متعلق بالأربعة حكما، وكذا لو انقضت مدة مسح).

الترجيح:

وقد سبق بيان أن خلع الممسوح عليه وكذا انقضاء المدة غير ناقض للوضوء، وعليه فخلع ما مسح عليه أو انقضاء مدته غير ناقض للتيمم.

[مسألة - إن وجد الماء وهو في الصلاة بطلت.]

المقصود أن زوال المبيح ناقض للطهارة ويوجب قطع الصلاة لانتهاء مدة الرفع المؤقت للحدث. فمن وجد الماء وكان تيممه لعدمه وهو في الصلاة بطلت لعموم قوله "فإذا وجد الماء فليمسه بشرته" فإن كان محدثا حدثا أصغر توضأ، وإن كان أكبر أغتسل ثم أستأنف صلاته، وهذا القول هو الراجح.

الرد على أدلة المخالف:

قال ابن قدامة في "المغني" (١/ ١٩٧): (قال مالك، والشافعي، وأبو ثور، وابن المنذر: إن كان في الصلاة، مضى فيها. وقد روي ذلك عن أحمد، إلا أنه روي عنه ما يدل على رجوعه عنه، قال المروذي: قال أحمد: كنت أقول يمضي، ثم تدبرت، فإذا أكثر الأحاديث على أنه يخرج. وهذا يدل على رجوعه عن هذه الرواية. واحتجوا بأنه وجد المبدل بعد التلبس بمقصود البدل، فلم يلزمه الخروج، كما لو وجد الرقبة بعد التلبس بالصيام؛ ولأنه غير قادر على استعمال الماء؛ لأن قدرته تتوقف على إبطال الصلاة، وهو منهي عن إبطالها، بقوله تعالى: {{وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: ٣٣] ... ولا يصح قياسهم؛ فإن الصوم هو البدل نفسه (١)، فنظيره إذا قدر على الماء بعد تيممه، ولا خلاف في بطلانه (٢). ثم الفرق بينهما أن مدة


(١) ولعل مقصود ابن قدامة أنهم جعلوا الصوم أصل وفرعه العتق، مع أن كلا من العتق والصيام إنما هو بدل في كفارة القتل.
(٢) وعبارة الشيخ الحمد في "شرح الزاد": (وأما التعليل: فإنهم قالوا: إن من لم يجد رقبة في كفارة القتل فإنه يفعل بدلها وهو صيام شهرين متتابعين، فإذا شرع في هذا الصيام ثم أمكنه أن يعتق الرقبة فإنه لا يجب عليه أن يعتقها بل يستمر في صيامه، قالوا: فكذلك هنا. وهذا التعليل ضعيف؛ ذلك لأن التيمم هو بدل الوضوء أو الغسل وليست الصلاة، ونحن وإياكم متفقون على أنه لو وجد الماء وهو يتيمم أو بعد أن تيمم وقبل أن يصلي فإن تيممه بطل وهنا قد شرع بالبدل بل قد انتهى منه).

<<  <   >  >>