للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وطؤها؟ وتحريم الصلاة أعظم من تحريم الوطء.

ولا يسلم أنه داخل في الآية؛ لأن الله قال: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة: ٢٢٢].فقوله: «هُوَ» ضمير يدل على التخصيص، أي: هو لا غيره أذى.

٥ - أن الحيض مدته قليلة، فمنع الوطء فيه يسير؛ بخلاف الاستحاضة فمدتها طويلة؛ فمنع وطئها إلا مع خوف العنت فيه حرج والحرج منفي شرعا.

وأما كون الذكر يتلوث عند الوطء بالدم النجس؛ فإن قلنا: إنه يعفى عن يسير دم الاستحاضة فلا إشكال؛ لأن ما يعلق منه بالذكر يسير، وإن قلنا: لا يعفى عنه فهو مباشرة للدم غير مقصودة ولا مستمرة؛ إذ يجب عليه غسله بعد ذلك.

لكن إذا استقذره، وكره أن يجامع مع رؤية الدم؛ فهذا شيء نفسي لا يتعلق به حكم شرعي، فقد يكره الإنسان الشيء كراهة نفسية، ولا يلام إذا تجنبه، كما كره النبي صلى الله عليه وسلم أكل الضب مع أنه حلال، وقال: إنه ليس في أرض قومي فأجدني أعافه».

[النفاس:]

[مسألة - النفاس لا حد لأقله.]

وهو مذهب الأئمة الثلاثة والمشهور عند الحنابلة، وهو الراجح؛ فإن أقل حد للنفاس لم يرد في الشرع تحديده، فيرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد قليلا وكثيرا فالعبرة بانقطاع الدم.

[مسالة - أكثر النفاس أربعون يوما.]

روى أحمد وغيره عن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: " كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما".

وجه الاستدلال:

هذا الحديث خبر من أم سلمة - رضي الله عنها - وظاهره مشكل فاتفاق كل النساء على عادة في النفاس بعيد، ويحتمل أن يكون من باب إطلاق الكل وإرادة البعض كقوله تعالى: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ} [البقرة: ١٩] أي أناملهم،

<<  <   >  >>