للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[مسالة - يكره البول في إناء.]

وهذا الإطلاق الذي في عبارته خطأ والمذهب يقيد الكراهة عند عدم الحاجة، قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٩٩): (يكره في إناء بلا حاجة على الصحيح من المذهب، نص عليه. وقيل: لا يكره).

والراجح عدم الكراهة مطلقا قال ابن قاسم في "حاشية الروض" (١/ ١٣٢): (لا خلاف في جوازه لحديث أميمة كان له عليه الصلاة والسلام قدح من عَيْدَان (١) تحت سريره يبول فيه، رواه أبو داود وغيره، فتقييده بالحاجة لا حاجة إليه).

مسالة - يكره البول في شَقٍّ.

الشَّقُّ: هو الفتحةُ في الأرض، وهو الجُحر للهوامِّ والدَّواب.

ومن الأدلة على الكراهة:

١ - ما رواه أبو داود وغيره عن عبد الله بن سَرْجِسَ، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الْجُحْرِ»، قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الْجُحْرِ؟ قال: كان يقال إنها مساكن الجن. والحديث مختلف في ثبوته وقد ضعفه الألباني في "الإرواء" وأما ما علله به قتادة من أنها مساكن الجن، فمثل هذا التعليل لا يقبل إلا بتوقيف، كما أن قتادة ذكره بصيغة التمريض، وعلى فرض قبوله فقد تأوله البعض بأنها صغار الحيات، وأما ما ورد من أن الجن قد قتل سعد عندما بال في جُحر فلا يصح.

٢ - قال الشيخ العثيمين في " الشرح الممتع" (١/ ١٢٠): (ومن التَّعليل: أنه يُخشَى أن يكونَ في هذا الجُحر شيء ساكن فتُفْسِد عليه مسكنه، أو يخرج وأنت على بولك فيؤذيك، وربما تقوم بسرعة فلا تسلم من رَشاش البول).

[مسالة - يكره البول في نار.]

ولا شك أن البعد عن البول فيها أسلم وأولى. ومحصل ما وقفت عليه من علل لهذه لكراهة ما قاله ابن عقيل: يقال يورث السقم، ويؤذي برائحته. وقال الشيخ ابن جبرين من أنه قد يتطاير إليه شيء من النار إذا بال فيها.


(١) الْعَيْدَانُ بِالْفَتْحِ طِوَالُ النَّخْلِ.

<<  <   >  >>