<<  <   >  >>

المبحث الرابع

هَاءُ السَّكْتِ

عَرَّفَهَا الإستراباذي، وحدد موضع زيادتها، فقال:"هي هاء تزاد في آخر الكلمة الموقوف عليها في موضعين:

أحدهما: إذا كان آخرها ألفا، والكلمة حرف أو اسم عريق البناء، نحو: لا، وذا، وهنا، وذلك لأن الألف حرف خفي، إذا جئت بعدها بحرف آخر، وذلك في الوصل، تبين النطق بها، وإذا لم تأت بعدها بشيء، وذلك في الوقف، خفيت، حتى ظن أن آخر الكلمة مفتوح، فلذا وصلت بحرف، ليبين جوهرها واختاروا أن يكون ذلك الحرف هاء، لمناسبتها خفائها حرف اللين.

وثاني الموضعين: إذا وقفت على كلمة متحركة الآخر غير إعرابية ولا مشبهة بالإعرابية، لبيان تلك الحركة اللازمة، إذ لو لم تزد الهاء لسقطت الحركة للوقف، وإنما لم تبين الأعرابية، لعروضها وسرعة زوالها" (1).

ومثل لها ابنُ يعيش بقوله: "وهي التي في نحو قوله تعالى: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} (2)، وهي مختصة بحال الوقف، فإذا أَدْرَجْتَ قُلْتَ: "ما أغنى عني مالي هلك عني سلطاني خذوه". وكل متحرك ليست حركته إعرابية، يجوز عليه الوقف بالهاء، نحو: ثُمَّهْ، ولَيْتَهْ، وكَيْفَهْ وأَنَّهْ، وحَيْهَلَهْ، وما أَشْبَهَ ذلك. وحقها أن تكون ساكنة وتحريكها لَحْنٌ. ونحو ما في إصلاح ابن السَّكِّيتِ من قوله (3): (يَا مَرْحَبَاهُ بِحِمَارِ عَفْرَاء) و (يَا مَرْحَبَاهُ بِحِمَارِ نَاجِيَة) مما لا مُعَرِّجَ عليه للقياس واستعمال الفصحاء، ومعذرة من قال ذلك أنه أجرى الوصل مجرى الوقف مع تشبيه هاء السكت بهاء الضمير" (4).


(1) شرح الكافية للإستراباذي: 4/ 498.
(2) الحاقة: 28، 29.
(3) هما شطران لبيتين مختلفين رواهما ابن السِّكِّيت في: إصلاح المنطق: 1/ 28 عن الفراء، وعجز الأول منهما (إذا أتى قربته لما شاء) ولم يذكر له قائلاً، وذكره البغدادي = في خزانة الأدب: 4/ 232 الشاهد رقم: 955، وذكر البطليوسي البيتين كاملين في: الحلل في شرح أبيات الجمل:1/ 13، قال: (يا مَرْحَبَاهُ بحمار ناجية ... إذَا أتى قربته للسَّانية) وقال الآخر: (يا مرحباهُ بحمار عفْراء ... إذَا أتى قرْيتُه لما يَشَاء).
(4) شرح المفصل: 1/ 461، 462.

<<  <   >  >>