<<  <   >  >>

المبحث الأول

تغيير المشتق

أولا: من اسم فاعل إلى اسم مفعول

يقرر الصرفيون أن اللغة العربية تشتق من الأفعال أسماء تدل على الفاعل، أو المفعول أو المبالغة، أو الصفة المشبهة ... وتخضع في هذا الاشتقاق إلى قواعد صارمة، وصيغ محددة. وهذا المطلب يتناول نوعين من المشتقات: اسم الفاعل، واسم المفعول، وهما يشتقان من الأفعال غير الثلاثية على زنة المضارع مع إبدال حرف المضارعة ميما مضمومة مع مراعاة كسر ما قبل الآخر في حالة اسم الفاعل، وفتحه في حالة اسم المفعول. ومعنى ذلك أن التشابه في الرسم الإملائي كبير بين هذين الاسمين، حيث لا فرق بينهما في عدد الحروف، ولا في ترتيبها، ولا في ضبطها إلا في حركة حرف واحد وهو كسر أو فتح ما قبل الآخر. وتترك اللغة للسياق الحق في تحديد نوع المشتق حسب المعنى المراد من الكلام.

وعلى الرغم من أن اسم الفاعل واسم المفعول ضدان في المعنى فإن السياق يحتملهما أحيانا. وقد جاءت القراءات القرآنية شاهدة على هذا في بعض المواضع في القرآن الكريم، وقد ورد من ذلك في التاج ما يلي:

(مُوَلَّاهَا) (1): قراءة في قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} (2).

[التاج: ولي]

يذكر الزبيدي أن التولية من الألفاظ المتضادة، ويستدل على معنى الانصراف فيها بقوله تعالى: {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ} (3) أي ما عدلهم وصرفهم. وعلى معنى الإقبال بقوله تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا}، قال الفراء (4): هو مستقبلها والتولية في هذا الموضع استقبال، وقد قرئ: {هُوَ مُوَلَّاهَا} أي: الله تعالى يولى أهل كل مِلَّةٍ القبلة التي تريد.


(1) هي قراءة ابن عامر وابن عباس وأبي بكر وعاصم وأبي جعفر والباقر ويعقوب، انظر: الدر المصون: 2/ 158، ومعجم القراءات للخطيب: 1/ 213.
(2) البقرة: 148.
(3) البقرة: 142.
(4) انظر: معاني القرآن: 1/ 78.

<<  <   >  >>