<<  <   >  >>

المبحث الثاني

التغيير في صيغة الجمع

يتناول هذا المبحث التغيير في صيغة الجمع، وقد قسمته إلى أقسام ثلاثة جعلت القسم الأول للتغيير في الجمع السالم مذكرا ومؤنثا. وجعلت القسم الثاني للتغيير في جمع التكسير. وجعلت القسم الثالث للتغيير من جمع إلى جمع.

أولا: التغيير في الجمع السالم:

(أ) جمع المذكر.

عرفت العربية نوعين من الجموع: أحدهما: سالم (مذكر ومؤنث). والآخر: هو جمع التكسير، ويدل أيضا على النوعين: المذكر والمؤنث، ولكل صيغته. كما أجمعت كتب اللغة على أن الجمع السالم قياسي، والمكسر سماعي. ويشترط في الجمع المذكر السالم أن يدل مفرده على مذكر، وأن نحصل على صيغة الجمع من مفرده بإضافة واو ونون في حالة الرفع، أو ياء ونون في حالتي النصب والجر، فإذا اختل شرط من هذه الشروط حكم على الكلمة بأنها ليست من الجمع المذكر السالم، حتى ولو شابهته في الصيغة، نحو: (قوانين)، فهي صيغة جمع، ودلت على مذكر، وانتهت بياء ونون، إلا أننا لو جردناها من علامة الجمع (الياء والنون) لا نحصل على المفرد (قانون)، بل نحصل على (قوان)، وهي ليست بشيء.

وقد وردت القراءة القرآنية بصيغة الجمع السالم المذكر في التاج وهي:

(رَبِّيُّونَ) (1): قراءة في قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} (2). [التاج: ربب].

يذكر الزبيدي الاختلاف في "ربيين" الوارد في قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} وهل هو منسوب إلى "الرُّبَّةِ": عَشَرَة آلافٍ، أو منسوب إلى الرَّبِّ.


(1) هي قراءة ابن عباس (رضي الله عنهما)، انظر: جامع البيان للطبري: 7/ 265، ومعالم التنزيل للبغوي: 2/ 117، والمحرر الوجيز لابن عطية: 1/ 521، وجامع الأحكام للقرطبي: 4/ 230.
(2) آل عمران: 146.

<<  <   >  >>