<<  <   >  >>

المبحث الثاني

تغير الدلالة لتغير البنية

يتناول هذا المبحث القراءات القرآنية التي وردت فيها اللفظة الواحدة ببنيتين صرفيتين مختلفتين، وترتب على ذلك تغير في المعنى، كما في: "قَرْح" على زنة (فَعْل)، و"قُرْح" على زنة (فُعْل)، وذلك من خلال رصد أقوال المفسرين واللغويين الواردة في "التاج" على النحو التالي:

(كَرْهٌ) (1): قراءة في: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} (2). [التاج: كره].

عرض الزبيدي هذه الظاهرة في كل مواضعها من القرآن الكريم فقال: "الكَُرْهُ بالفتح ويضم لغتان جيدتان بمعنى: الإباء ... وقيل هو المشقة عن الفراء (3).

قال ثعلب: قرأ نافع، وأهل المدينة في سورة البقرة: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} (4) بالضم في هذا الحرف خاصة، وسائر القرآن بالفتح. وكان عاصم يضم هذا الحرف، والذي في {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا} (5) ويقرأ سائرهن بالفتح. وكان الأعمش، وحمزة، والكسائي يضمون هذه الحروف الثلاثة والذي في النساء {لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} (6) ثم قرؤوا كل شيء سواها بالفتح. [تهذيب اللغة للأزهري: كره].

وقال الأزهري:" ونختار ما عليه أهل الحجاز، أَنَّ جميعَ ما في القرآن بالفتح إلا الذي في البقرة خاصة، فإن القراء أجمعوا عليه. قال ثعلب: ولا أعلم بين الأحرف التي ضمها هؤلاء، وبين التي فتحوها فرقا في العربية ولا في سنة تتبع، ولا أرى الناس اتفقوا على الحرف الذي في سورة البقرة خاصة، إلا أنه اسم، وبقية القرآن مصادر. أو"كُرْهٌ" بالضم ما أكرهت نفسك عليه، و"كَرْهٌ" بالفتح ما أكرهك غيرك عليه، تقول: جئتك كَرْهَاً، وأدخلتني كَرْهَاً، هذا قول الفراء.


(1) هي قراءة السلمي ومعاذ بن مسلم، انظر: الجامع للطبري: 4/ 298، والحجة لابن زنجلة: 196، والتبيان للعكبري: 1/ 92، والجامع للقرطبي: 3/ 38، والبحر المحيط: 2/ 133، والدر المصون: 2/ 363، ومعجم القراءات للخطيب: 1/ 297.
(2) البقرة: 216.
(3) انظر: معاني القرآن: 2/ 97.
(4) البقرة: 216.
(5) الأحقاف: 15.
(6) النساء: 19.

<<  <   >  >>