للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[من خصائص أمة الإسلام تعدد أسباب الشهادة]

ومن كرامة الله عز وجل لهذه الأمة: أن عدد لها أسباب الشهادة: وهذه كرامة كبيرة من الله عز وجل، يأتي واحد فيقول: يا سلام لو أذهب إلى فلسطين لأقاتل.

قال تعالى: {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [البقرة:٢٤٦] ولذلك يقول الشيخ سيد قطب عليه رحمة الله: القائد البصير لا ينخدع بحماس الجماهير الثائرة من حوله، وإنما لا بد من أناس فيهم الإيمان، والإيمان لا يأتي بين بكرة وعشية، وإنما يحتاج إلى طول وقت، فلا بد من الإعداد، ودولة الخلافة التي احتاجت إلى قرون لإسقاطها، تحتاج إلى قرون لقيامها.

فمن رحمة الله عز وجل أنه علم ضعف هذه الأمة فنوع لها أسباب الشهادة، من فاتته الشهادة في ميدان المعركة قد يأخذ أجرها وهو على فراشه: (من سأل الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء، وإن كان على فراشه).

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما تعدون الشهيد فيكم؟ قالوا: من قتل في سبيل الله يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن شهداء أمتي إذاً لقليل! ثم قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في البطن -المبطون- فهو شهيد، والغريق شهيد).

المبطون الذي هو مؤمن، أي: مواظب على الصلاة، فإذا جاء له مرض البلهارسيا، فيتسبب في أن تجتمتع المياه في بطنه، فتضغط على الحجاب الحاجز، ولا تتركه ينام أو يأكل، فربنا يرحمه إذا مات على هذا وصبر، يكون أجره مثل أجر الشهيد.

أو رجل مصاب بالإسهال كما قال أهل العلم، ومات بهذا المرض الشديد، فإنه يموت شهيداً، وكذلك من أصيب بمرض السل فمات بسببه أو من مات تحت الردم، فإنه يكون له أجر الشهيد.

والنفساء: المرأة التي تموت وجنينها فيها، أو تموت عند الولادة، ومن وقصه بعيره في سبيل الله، ومن مات حتف أنفه في سبيل الله، وصاحب ذات الجنب، ومن مات بالسل، ومن قتل دون ماله أو دون أهله، أو دون دينه، أو دون دمه، فهو شهيد.

وهذه رحمة من الله تبارك وتعالى لهذه الأمة، فقد يرزقك الله عز وجل بمرض يكون سبباً لأن تعطى مثل أجر الشهيد.