تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[المقدمة]

رب يسر وأعن يا كريم

الحمد لله رب السماوات ورب الأرض رب العالمين، والصلاة والسلام على رسولنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فالتربية مصطلح شائع ومتداول بين الناس على اختلاف ثقافاتهم ومشاربهم، وهو يحمل في طياته معنى التغيير -سواء كان سلبيًا أم إيجابيًا- فالذي يريد من نفسه أو ممن حوله سلوكًا دائمًا في اتجاه (ما)، لابد من أن يتربى أو يربيهم عليه، فمن أراد - مثلا- اكتساب مهارة قيادة السيارات لا يكفيه التعرف على قواعد وأساليب القيادة من الناحية النظرية، بل لابد له من الممارسة العملية للقيادة لمدة معتبرة، والذي يريد عضلات قوية وجسمًا مفتولاً، فمن الضروري أن يمارس الرياضة المؤهلة لذلك وباستمرار حتى يصل إلى هدفه ... وهكذا.

والتربية ثابت من الثوابت ينبغي أن يتبناه كل من يريد تغييرًا إيجابيًا في شخصيته أو شخصية كل من يتولى أمرهم ويرجو صلاحهم.

فما هي التربية؟

وما هو هدفها؟

ما مجالاتها؟

وماذا يعني التكامل التربوي والرؤية التربوية؟

هل تتوقف التربية عند حد ما؟

وما هي الأسباب التي تؤخر ظهور ثمرة التربية؟

للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها كانت تلك الصفحات، والتي نسأل الله عز وجل أن تصحبنا فيها معيته وتوفيقه، فهو وحده ولي ذلك والقادر عليه "وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" [هود: 88].

* * *

[معنى التربية]

يقول عبد الرحمن النحلاوي في حديثه عن مفهوم التربية:

إذا رجعنا إلى معاجم اللغة العربية وجدنا لكلمة «التربية» أصولا لغوية ثلاثة:

الأصل الأول: ربا يربو بمعنى زاد ونما، وفي هذا المعنى نزل قوله تعالى: "وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُو عِنْدَ اللهِ" [الروم: 39].

الأصل الثاني: رَبِىَ يربى ومعناها: نشأ وترعرع.

الأصل الثالث: ربَّ يَرُبُّ بمعنى أصلحه، وتولى أمره، وساسه، وقام عليه ورعاه.

وقد اشتق بعض العلماء من هذه الأصول اللغوية تعريفا للتربية. قال الإمام البيضاوي في تفسيره (أنوار التنزيل وأسرار التأويل):

«الرب في الأصل بمعنى التربية وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئًا فشيئًا».

وفي كتاب مفردات الراغب الأصفهاني: الرب في الأصل التربية، وهو إنشاء الشيء حالاً فحالاً إلى حد التمام (1).

ويقول د. ماجد عرسان الكيلاني: يعرف علماء التربية الحديثة «التربية» بأنها تغيير في السلوك. وهذا تعريف فيه قدر كبير من الدقة والصوابية شريطة أن يفهم من السلوك حلقاته الثلاث: حلقة الإرادة، وحلقة الفكرة، وحلقة الممارسة (2).

[التغيير والأثر الدائم]

من خلال ما تدل عليه التعريفات السابقة من معان يمكننا أن نصوغ تعريفا إضافيًا للتربية بأنها: «إحداث تغيير أو أثر دائم في الشيء».


(1) أصول التربية الإسلامية وأساليبها لعبد الرحمن النحلاوي ص 12، 13 باختصار وتصرف يسير - دار الفكر.
(2) مناهج التربية الإسلامية د. ماجد عرسان الكيلاني ص77 - مؤسسة الريان- لبنان.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير