تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <  ج: ص:  >  >>

سادسًا: القرآن هو الكلمة السواء

التي لا يختلف عليها اثنان من الأمة

لا يمكن لعاقل أن يُنكر الخلافات الموجودة بين أبناء الأمة الإسلامية، فمن خلاف بين السنة والشيعة، إلى خلاف بين أبناء السنة أنفسهم.

والخلاف بين الناس أمر واقع ما له من دافع, لاختلاف البيئات والأفهام والثقافات ...

وهو محمود لو كان اختلاف تنوع بين الطوائف والمذاهب المختلفة حين يسعى الجميع لتكميل بعضهم البعض.

وهو محمود لو كان خلافًا في المساحة التي يمكن الخلاف فيها، فالصحابة والسلف اختلفوا فيما بينهم، ولكن لم يختلفوا في الكليات والأصول، بل في الفرعيات.

وهو محمود كذلك لو لم يصاحبه تعصب واعتداد بالرأي وتسفيه وانتقاص للمخالفين واحتقار جهودهم أو الحط من شأنهم.

ولكن الواقع يقول غير ذلك، فالأمة ليست على قلب رجل واحد، فبعض الخلافات تجاوزت المساحة المسموح بها بكثير.

وبعض الخلافات انتقل أصحابها من الناحية الموضوعية إلى الناحية الشخصية، فعمدوا إلى تجريح الأشخاص والهيئات والتشهير بهم ...

ومما يدعو للأسف أن الكل يعتقد أنه على صواب، وأن طريقته هي الطريقة المثلى.

فما هو الحل لهذا الوضع الذي لا يُرضي الله عز وجل، والذي بسببه تتعرض الأمة للخذلان والحرمان {وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال:46].

ولقد ذهبت ريحنا بالفعل، وأصبحنا معرَّة الأمم، ومضرب المثل في التخلف والانحطاط.

الكلمة السواء:

لحل لهذه المشكلة المعقدة لابد أن يكون هناك شيء يجتمع عليه الجميع ... يرضون به حكمًا يحل هذا الخلاف ويصوب للجميع مواقفهم، فما هو هذا الشيء الذي يمكنه أن يجمع حوله أمة تجاوز عددها المليار وثلث المليار؟!

لو بحثنا في كل شيء تحت أيدينا فلن نجد إلا شيئًا واحدًا يوافق الجميع على الاحتكام إليه ... ألا وهو القرآن.

والعجيب أن الله سبحانه وتعالى سماه بالحبل, وكأن قدره ووظيفته أن ينتشل الجميع ويرفعهم ويوحدهم {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا} [آل عمران:103].

فحبل الله هو القرآن كما قال ابن مسعود وغيره.

ومما يؤكد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: «كتاب الله هو حبل الله الممدود بين السماء إلى الأرض» (1).

فالقرآن حين يقبل عليه المرء إقبالاً صحيحًا نازلاً به على هواه، وليس نازلاً بهواه إليه، فإنه يزيد الإيمان ويُنقص الهوى في قلبه، وهذا من شأنه أن يُنهي جزءًا كبيرًا في موضوع الخلاف.

والقرآن كذلك يوضح ويبين الكثير من الأمور المختلف فيها، ويرسم في الأذهان خريطة الإسلام بنسبها الصحيحة دون تفريط ولا إفراط، فيُعطي كل ذي حق حقه.

والقرآن يبني العلاقة الصحيحة مع الله، ومع النفس، ومع الرسل، ومع الملائكة، ومع الصالحين، ومع عالم الغيب وعالم الشهادة، و ...


(1) صحيح رواه ابن أبي شيبة، وابن جرير عن أبي سعيد، وصححه الألباني في صحيح الجامع، ح (4473).

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير