تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <  ج: ص:  >  >>

القسم الثاني

مع الناس

إن السعي بالخير وسط الناس له مردود إيماني كبير في قلب العبد المسلم، فهو يزيد الإيمان ويثبته ويصل بصاحبه إلي أن يكون محبوبا عند الله عز وجل.

قال صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلي الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلي الله عز وجل سرور تدخله علي مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضى عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة، أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهراً، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كتم غيظاً - لو شاء أن يمضيه أمضاه - ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له، أثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل» (1).

وإليك أخي المسلم بعضاً من أعمال الخير علينا أن نحرص علي القيام بها في رمضان شريطة ألا يكون ذلك على حساب العمل مع أنفسنا، فالتركيز الأكبر في شهر رمضان وغيره ينبغي أن يكون في اتجاه الأعمال الفردية التي تملأ القلب بالإيمان والذي من شأنه أن يدفعنا طيلة العام لبذل الجهد في كافة أوجه الخير والدعوة والبر والصلة.

[1 - الإحسان إلى الزوجة والأولاد]

إن الإحسان الحقيقي للزوجة والأولاد إنما يكون بأخذ أيديهم إلي طريق الله والتنافس معهم في السباق نحو الجنان، ولقد طالبنا الله بذلك، فقال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} (التحريم: 6) فعلينا أن نستفيد من موسم رمضان في الارتقاء الإيماني والسلوكي بهم، فنجلس معهم قبيل حلول الشهر المبارك ونضع لكل منهم برنامجاً يسير عليه يراعي جانبي العروة الوثقى، وهما كما مر علينا سابقاً إخلاص العبادة لله والإحسان إلي الخلق.

وعلينا كذلك أن ننظم لهم أوقاتهم ليتمكنوا من القيام بما عليهم من واجبات.

ولتكن لنا معهم جلسة يومية - وإن قصرت - ونختار لها الوقت المناسب للجميع، وفيها نقرأ معا ما تيسر من القرآن مع الاستماع إلي خواطرهم القرآنية.

ومع القرآن علينا أن نتدارس كتابا نافعا في الحديث أو السيرة، ثم نتابع حصيلة اليوم من الأعمال الصالحة فنشجع المحسن ونشحذ همة المقصر، ونختم اللقاء بالدعاء لأنفسنا وللمسلمين.

[2 - الجود والكرم]

وهذا باب عظيم من أبواب الخير علينا أن نلجه في رمضان «ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة في رمضان، فيدارسه القرآن فرسول الله صلي الله عليه وسلم أجود من الريح المرسلة» (2) فلنُري الله من أنفسنا خيراً في هذا الشهر المبارك فهو سبحانه وتعالى يحب أهل السخاء والكرم، قال رسول الله عليه وسلم «إن الله كريم يحب الكرماء جواد يحب الجودة، يحب معالي الأمور ويكره سفسافها» (3).

ومن سمات أهل الكرم والسخاء أنهم يبذلون من كل ما يملكون بلا حساب سواء كان ذلك مالاً أو علماً أو وقتاً أو جهداً.

ولقد أوصى رسول الله صلي الله عليه وسلم أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها بذلك فقال لها: «لا تحصي فيحصي عليك» (4).


(1) أخرجه ابن أبى الدنيا في كتاب قضاء الحوائج (ص 47، رقم 36)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 174.
(2) متفق عليه: أخرجه البخاري (1/ 6 ـ 7 و475 و2/ 310 و393 و3/ 396) ومسلم (7/ 73).
(3) أخرجه الطبراني (6/ 181، رقم 5928)، والحاكم (1/ 111، رقم 151)، وأبو نعيم في الحلية (3/ 255) والبيهقي في شعب الإيمان (6/ 240، رقم 8011)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 1800.
(4) أخرجه أبو داود (2/ 134، رقم 1700)، وصححه الألباني.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير