تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <  ج: ص:  >  >>

عليك، وعليّ وعلى الجميع أن يوقفوا حياتهم للدعوة إلى الله، وأن يرفعوا شعار «وا إسلاماه».

علينا أن نقلل من اهتمامنا بالدنيا وبالمستقبل وبالأولاد، وأن نستشعر دوماً الخطر المحدق بنا، والذي يستدعي سرعة التحرك لمنع وصوله إلينا، بل ودحره عن أماكن نفوذه وتخليص إخواننا منه.

علينا أن نقيم دولة الإسلام في قلوبنا وبيوتنا، ليقيمها الله لنا في أرضنا كنتيجة طبيعية للجهد الذي سنبذله في هذا المضمار - كما وعدنا سبحانه بذلك.

[لا أستطيع]

فإن قلت: إنني مقتنع تمام الاقتناع بهذا كله لكنني لا أستطيع القيام به ..

أريد أن أصلي الفجر في المسجد ولا أقدر على ذلك.

أريد ترك مشاهدة الأفلام والمسلسلات ولا أستطيع ذلك.

أتمني ترك الغيبة والنميمة والحسد، وعدم حب الخير للأخرين ولا أستطيع.

أتمني أن تسمو اهتماماتي وتزداد رغبتي في الآخرة ولا أقدر على ذلك.

أريد أن أكف عن الحديث عن نفسي والمباهاة والافتخار بما عندي فلا تطاوعني نفسي.

أريد أن أنفق وأتصدق على الفقراء والمساكين بالليل والنهار ولا أستطيع.

أريد أن أبكر في الذهاب إلى المسجد، وإلى صلاة الجمعة ولا أستطيع.

أريد أشياء كثيرة ولا أستطيع فعلها، فأنا لا أجد همة وقوة دافعة.

كلما عزمت على ترك المعاصي وهجرها، أجد مقاومة عنيفة من نفسي، وتكون النتيجة الدائمة هي الهزيمة أمامها.

لا أجد روحاً تجعلني أسعى إلى الآخرة، وأسارع إليها وأتجافى عن الدنيا ولا أتشبث بها ..

فما الحل؟!

نعم يا أخي، كلنا يشكو من ضعف الهمة وغياب الروح .. كلنا يشكو من أن أقواله أحسن من أفعاله وعلانيته خير من سريرته.

الكثير منا لا يرضى عن أمور كثيرة تحدث في بيته لكنه لا يجد القوة الدافعة لتغييرها.

كلنا يتساءل معك، فما العمل إذن؟ وبخاصة أن أوضاعنا تسوء يوما بعد يوم، وأعداؤنا متربصون بنا، فبالأمس البعيد كانت فلسطين، وبالأمس القريب كانت العراق، واليوم السودان، ولا ندري من سيكون عليه الدور في الغد.

[روح جديد]

معني ذلك أن المطلوب هو روح جديد تسري في النفوس، تولد فيها الطاقة وتدفعها لتغيير ما بها، وفعل كل ما يرضي الله.

لابد من روح جديد توقظنا من سباتنا، وتنتشلنا من جواذب الأرض والطين، وترفع رؤوسنا إلى السماء .. فأين هي تلك الروح؟ وكيف يمكن تحصيلها؟ أين هو هذا الدواء الذي سيعيد لنا عافيتنا ويصحح اعوجاجنا، ويغير كل ما يغضب الله فينا؟!

ولأن الله عز وجل هو الذي خلقنا، ويعلم كل شيء عنا، ويعلم أمراضنا، والسبيل الصحيح لعلاجها، فلا بد وأن يكون هناك دواء يعالج تلك الأمراض، ولم لا وقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم بأن الله عز وجل ما أنزل من داء إلا أنزل معه الدواء الذي يقضي عليه، إلا الهرم أو الشيخوخة.

معني ذلك أن هناك دواء شافياً يقضي على أمراضنا ويعيدنا إلى حظيرة العبودية لله عز وجل .. فما هو هذا الدواء؟!

[إنه القرآن]

يخبرنا الله عز وجل في كتابه بأنه أنزل دواء لكل ما قد يعاني منه المسلم من أمراض ..

أنزل دواء يقوّم به المعوج من السلوك والتصورات والاهتمامات .. يشفي القلوب ويزكي النفوس ويدفع للاستقامة.

أتدرون ما هو؟! إنه القرآن {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9].

نعم، القرآن {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57].

إنه الوصفة الإلهية لعلاج أمراض الأمة {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} [فصلت: 44].

ولم لا، وقد وصفه العليم الخبير بأنه روح {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} [الشورى: 52].

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير