<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[المقدمة]

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وبعد ...

فما من محنة تمر بها الدعوة إلا ويكون لها آثار إيجابية، وأخرى سلبية، والسعيد من استفاد بإيجابياتها وتلافى سلبياتها قدر المستطاع.

وإذا كان البعض يستدعي من ذاكرته وقت المحنة ما حدث لأصحاب الدعوات عبر التاريخ، وما تعرضوا له من ظلم واضطهاد وتنكيل قبل تمكين الله لهم، إلا أن الأفضل للدعاة أن يستدعوا كذلك الوجه الآخر المسبب للمحنة، والذي تمثل في قول الله عز وجل: {أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165].

فهذا التحليل الذي يسلط الضوء على كل فرد من الأفراد، ويتهمه - على حدة - بأنه قد يكون السبب فيما حدث للدعوة، له منافع عظيمة في شحذ الهمم، واستشعار المسؤولية الفردية، والخروج من حالة الفتور والتراخي، والقضاء على البطالة الدعوية.

وسواء كانت المحنة تذكيرًا أم تطهيرًا، فإن العبودية التي تستلزمها واحدة؛ ألا وهي الاندفاع نحو الله، والتضرع بين يديه، وانخلاع القلب من التعلق بشيء سواه.

ولقد أكرمنا الله عز وجل وتفضل علينا بأن دفعنا للكتابة عن كيفية التحليل المتكامل لحدث الابتلاء في رسالة سابقة (1).

وفي هذه الصفحات سيكون الحديث - بعون الله وفضله - عن عبودية الابتلاء، وكيفية توجيه زلزال المحنة نحو المزيد من التعلق بالله عز وجل.

وفي النهاية لا يسعنى إلا أن أرد الفضل لأهله، فأشكر الله عز وجل الذي وجهني بفضله نحو هذه المعاني، فكل خير في هذه الصفحات فهو محض فضل منه سبحانه، أما غير ذلك فمن نفسي وما أبرئها {قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} [سبأ: 50].

كتبه العبد العاجز الفقير إلى

عفو ربه ورحمته

مجدي الهلالي

www.alemanawalan.com


(1) بعنوان: الابتلاء وكيف تستفيد منه الدعوات.

<<  <  ج: ص:  >  >>