تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <  ج: ص:  >  >>

- سابعا: الدعاء:

الدعاء هو العبادة، ولا يرد القدر سواه، ففيه يتمثل فقر العبد وذله وانكساره إلى من بيده ملكوت كل شيء .. وهناك أوقات مخصوصة يفضل فيها الدعاء منها: بين الأذان والإقامة، ودبر الصلوات، وفي الثلث الأخير من الليل، ويوم الجمعة منذ أن يصعد الإمام المنبر حتى تنتهي الصلاة وكذلك في الساعة الأخيرة من هذا اليوم، وفي ليله القدر .. وعند نزول المطر .. وللصائم دعوة مستجابة، وكذلك المسافر .. وفي كل ليلة من رمضان عتقاء من النار وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فعلينا اغتنام تلك الأوقات نتذلل فيها لله ونتبرأ من حولنا وقوتنا .. نستعطفه ونتملقه ونسترضيه ونسأله من خيري الدنيا والآخرة ولنحذر من الدعاء باللسان دون حضور القلب. قال صلى الله عليه وسلم ((واعلموا أن الله لا يستجيب الدعاء من قلب غافل لاه)).

ولنكثر من الدعاء لإخواننا المسلمين المضطهدين في كل مكان ولنخص المرابطين في فلسطين بحظ وافر من الدعاء .. ولندع كذلك علي الطغاة الظالمين الذين يحادون الله ورسوله في كل مكان عساه - سبحانه - أن يفرج الكرب ويكشف الغمة وينزل نصره الذي وعد، قال تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (الروم: 47).

- ثامنا: الصدقة

إن المتأمل لكتاب الله عز وجل يجد الكثير من الآيات التي تحث المسلم على الإنفاق في سبيل الله، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان يقول تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} (التوبة: 103) فالمستفيد الأول من الصدقة هو صاحبها لأنها تخلصه من الشح وتطهره من الذنوب.

فبداية انطلاق النفس نحو السماء وتخلصها من جواذب الأرض هو تطهرها من الشح المجبولة عليه بدوام الإنفاق في سبيل الله حتى يصير سجية من سجاياها فتزهد في المال ويخرج حبه من القلب.

وللصدقة فضل عظيم في الدنيا والآخرة فهي تداوى المرضى وتدفع البلاء وتيسر الأمور وتجلب الرزق وتقي مصارع السوء وتطفيء غضب الرب وتزيل أثر الذنوب، وهى ظل لصاحبها يوم القيامة وتحجبه عن النار وتدفع عنه العذاب .. وللصدقة علاقة وثيقة بالسير إلي الله، يقول تعالى: {فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} (الروم: 38) ولا عذر لأحد في تركها، فالله عز وجل لم يحدد لنا قدر معيناً نتصدق به، فالباب مفتوح أمام الجميع كل حسب استطاعته.

ولكي تؤتى الصدقة ثمارها المرجوة لابد من تتابعها بصورة يومية كما قال الله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة: 274) فلنخرج الصدقة كل يوم ولو ما يعادل شق تمرة، ولنخصص صندوقاً في البيت لذلك ليسهل علينا المداومة عليها ثم نعطيها كل فترة لمن يستحقها.

- تاسعاً: الفكر والذكر

ذكر الله عز وجل هو قوت القلوب ومادة حياتها، قال صلى الله عليه وسلم: ((مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت)) ويقول ابن تيميه: الذكر للقلب مثل الماء للسمك، فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء ودور الجنة تبنى بالذكر، فإذا أمسك الذاكر عن الذكر أمسكت الملائكة عن البناء. فإذا أخذ في الذكر أخذو في البناء.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير