للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأخبرنا أنه أحسن من كل حديث ومن كل قصص وقال نحن نقص عليك أحسن القصص {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الزمر: ٢٣].

{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ} [يوسف: ٣].

وأخبرنا أنه لا يفنى ولا ينفد {لْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [الكهف: ١٠٩] (١).

ثانيها: التعرف على النماذج القرآنية التي صنعها القرآن على مر العصور:

ولعل أهم قدوة في ذلك: رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم صحابته الكرام الذي قال عنهم الإمام القرافي:

لو لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم معجزة إلا أصحابه لكفوه في إثبات نبوته (٢).

فعلينا أن نتعرف على علاقة الرسول صلى الله عليه وسلم بالقرآن، وكيفية تعامله معه، ووصاياه نحوه.

وعلينا كذلك أن نتعرف على أثر القرآن على الصحابة، وكيفية تناولهم له، وتوجيهاتهم لمن بعده.

وهناك نماذج قرآنية في العصر الحديث تُعطينا الأمل في إمكانية تكرارها بيننا، فعلينا أن نتعرف عليها وعلى أثر القرآن فيها.

ومن هذه النماذج: محمد إقبال، وبديع الزمان النورسي، وحسن البنا، وعبد الحميد بن باديس، وسيد قطب، وأبو الحسن الندوي، وأبو الأعلى المودودي، وفريد الأنصاري.

ثالثها: التعرف على أهم العوائق التي تحول بيننا وبين الانتفاع بالقرآن، وهي - بإجمال -:

الصورة الموروثة عنه، وطول إلف سماعه، ونسيان الهدف الذي من أجله نزل، والانشغال بفروع العلم والتبحر فيها، وغياب أثره في واقع الحياة، ورسوخ مفاهيم ساهمت في عدم الانتفاع به كالخوف من تدبره، وأهمية الإسراع في حفظه، والسعي وراء تحصيل الثواب فقط من تلاوته مما يؤدي إلى الإسراع في تلاوته دون تفهُّم ولا تدبر، وغير ذلك من المفاهيم والممارسات التي تُشكل حاجزًا نفسيًّا يمنعنا من الانتفاع الحقيقي بالقرآن.

وقبل ذلك كله، فإن كيد الشيطان واجتهاده في الحيلولة بين وصول القرآن للعقل والقلب من أهم عوائق الانتفاع بالقرآن (٣).

ولعلك تجد - أخي القارئ - بعض التفصيل حول هذه العوائق في كتاب «تحقيق الوصال بين القلب والقرآن» (٤)، وفيه كذلك العديد من النماذج العملية للأثر الإيجابي للقرآن العظيم، فاقرأه - إن شئت - على أن تكون قراءة متأنية من بدايته حتى نهايته، لعل هذه القراءة تُسهم - بإذن الله - في تحقيق الهدف الذي ترمي إليه هذه الصفحات.

[التواص والتعاهد]

من أخطر العوائق التي تحول بيننا وبين الممارسة العملية المستمرة لقراءة القرآن وتدبر معانيه والتأثر بها، هو تعودنا على طريقة شكلية لتلاوته؛ تلك التي تُركز على قراءة أكبر قدر من آياته دون التفكر في معانيها، وبخاصة في شهر رمضان، بحثًا عن الثواب المترتب على قراءتها.


(١) فهم القرآن للمحاسبي ص (٢٨٢)، دار الكندي.
(٢) الفروق للقرافي (٤/ ٣٠٣).
(٣) اقتراح: يُفضَّل - من وجهة نظري - أن نقول: فإن كيد الشيطان واجتهاده في الحيلولة بين وصول القرآن للعقل والقلب - لعلمه بعظم أثره على دينهم ودنياهم وسلوكهم واخلاقهم - من أهم عوائق الانتفاع بالقرآن.
(٤) بفضل الله، الكتاب موجود على موقع الإيمان أولًا.

<<  <   >  >>