<<  <  ج: ص:
مسار الصفحة الحالية:

[كلمة أخيرة]

أخي الحبيب:

لقد كان الهدف الرئيس الذي ترمي إليه الصفحات السابقة هو تنمية وتقوية الشعور بالاحتياج إلى الترقي في مدارج الإيمان؛ ليكون ذلك بمثابة الوقود الذي يُشعِل الرغبة، ويُلهِب العزائم نحو السير في طريق الإيمان، والعمل المستمر على تقويته.

لذلك أدعو نفسي وأدعوك - أخي - وقبل أن نترك هذه الصفحات إلى استثمار تلك الحالة الشعورية التي قد انتابتنا ونحن نعيش مع ثمار الإيمان ومراحله، وذلك في اتخاذ قرار جازم ببداية جديدة مع الله عز وجل، وعزم صادق على إحياء قلوبنا بالإيمان.

هيا - أخي - نتخذ القرار الآن وقبل أن يضعف عزمنا، وأحذر نفسي وإياك من الاستجابة لوساوس الشيطان بأن ظروفنا ومشاغلنا وأعمارنا لا تسمح بذلك، فالذي يُحيي القلوب ويُزكِّي النفوس هو الله عز وجل، وهو سبحانه يريد منَّا - كبداية - صدق الرغبة، وقوة العزم حتى يُحيي قلوبنا ويشرح صدورنا بنور الإيمان {فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [محمد: 21].

ويُريد منَّا بعد صدق العزم: حُسن الاستعانة به والتوكل عليه في تحقيق ذلك الأمر {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [آل عمران: 159].

من هنا تظهر أهمية ترجمة هذا الشعور وهذا العزم بدعائه سبحانه دعاء المضطر المُشرِف على الغرق الموقن بأن ربه -هو وحده- القادر على إنقاذه، وعلينا أن نداوم على ذلك حتى يشرح الله صدورنا، ويوقظ قلوبنا، ويدفعنا إلى الترقي في مدارج الإيمان.

ولنعلم - أخي - أن مفتاح الإجابة هو التضرع والحُرقة واستشعار الاحتياج الماس لله عز وجل.

فلنبدأ من الآن بالدعاء والتضرع والإلحاح على الله، ولنتذكر قوله صلى الله عليه وسلم: «إن تصدق الله يصدقك» (1).

والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله

وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واتبع هداه إلى يوم الدين.


(1) أخرجه النسائي (4/ 60، رقم 1953)، والحاكم (3/ 688، رقم 6527)، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع برقم (1415).

<<  <  ج: ص: