للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فكيف ينكر على من قبله مع مثل هذه القرائن الكثيرة؟ وإذا كان المعتبر (١) في باب الرّواية هو الظّنّ المطلق كما يأتي تحقيقه عند كثير من أهل العلم, فكيف ينكر على من استند إلى مثل هذا الظّنّ القوي؟

/فإن قيل: إنّ أهل الحفظ والثقة قد يسندون عن معمَّرين (٢) لا يعرفون الحديث, ولا يضبطونه؛ فكان هذا قدحاً في رواية الحديث (٣) عنهم.

قلنا: أهل الحديث لا يعتمدون على أولئك المعمّرين في جواز الرّواية والعمل بالحديث, بل يعتمدون على من قرأ لهم, وعلى من أثبت طباق السّماع لهم, وإنّما احتاجوا إلى أولئك لأجل علوّ السّند, ذكر معنى ذلك الذّهبي في خطبة ((الميزان)) (٤) وقال: ((إنّه مبسوط في علوم الحديث)) , وقال: ((من المعلوم أنّه لابدّ من صون الرّاوي وستره)).

وذكر ذلك كلّه زين الدّين في كتابه في ((علوم الحديث)) (٥) والله أعلم.

الوجه السّابع: أنّ أقصى ما في الباب أن يروي المحدث عن المجاهيل من المسلمين والمجاهيل من العلماء, فقد قال


(١) في (ي) و (س): ((المعتمد)).
(٢) في (ي): ((مغمورين)) , وهو كذلك في نسخة كما في هامش (أ).
(٣) في (س): ((الثقات)).
(٤) (١/ ٤).
(٥) ((شرح الألفية للعراقي)): (ص/١٧٠).