للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لفظيّة؛ لأنّ النّزاع فيها راجع إلى من يصدق عليه إطلاق هذا القول (١) , وهذا مدرك ظنّيّ لغويّ, أو عرفي لا يدخله التّأثيم, ويستحق اسم الباطل, وذلك يظهر بالكلام في فصلين:

الفصل الأوّل: في بيان ما يستغربه المعترض من تسمية يسير المخالطة: ((صحبة)) , وبيان ظهور ذلك في الكتاب والسّنّة والإجماع, ولنقدّم قبل ذلك مقدّمة, وهي: أنّ ((الصّحبة)) في اللّغة تطلق كثيراً في الشّيئين إذا كان بينهما ملابسة, وسواء كانت كثيرة أو قليلة, حقيقيّة أو مجازيّة, وهذه المقدّمة تبيّن ما نورده من كلام الله تعالى, وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - , وما أُجمع على صحّته من العبارات في هذا المعنى.

أما القرآن: فقال الله تعالى: {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ} [الكهف:٣٤] و {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ} [بالكهف:٣٧] , فقضى بالصّحبة مع الاختلاف في الإسلام الموجب للعداوة لما جرى بينهما من الخطاب المتقدّم, وقد أجمعت الأمّة على اعتبار الإسلام في اسم الصّحابيّ, وقد ثبت بالنًصّ القرآني أنّ الله تعالى سمّى الكافر صاحباً للمسلم, فيجب أن يكون اسم الصّحابيّ عرفيّاً اصطلاحياً, ويكون لكلّ طائفة أن تصطلح فيه على عرف كما سيأتي تحقيقه.

وقال تعالى: {وَالصَّاحِبُ بِالْجَنْبِ} [النساء:٣٦]. وهو المرافق في السّفر, ولا شكّ أنّه يدخل في إطلاق هذه الآية الملازم


(١) في (س): ((اللفظ)).