<<  <  ج: ص:  >  >>

الْمَانعُِ الْثَّالِثُ: الْتَّحَلُّمُ بِمُخَالَطَةِ مَنْ كَانَ حَلِيْماً لِيَتَعَلَّمَ.

قِيْلَ: للأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ مِمَنْ تَعَلَّمْتَ الْحِلْمَ قَالَ: مِنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمِ الْمَنْقِري، رَأَيْتُهُ قَاعِداً بِفِنَاءِ دَارِهِ مُحْتَبِياً بِحَمَائِلِ سَيْفِهِ يُحَدِّثُ قَوْمَهُ حَتَى أُتِيَ بِرَجُلٍ مَكْتُوْفٍ , وَرَجُلٍ مَقْتُوْلٍ. فَقِيْلَ لَهُ: هذا ابْنُ أَخيكَ قَتَلَ ابْنَكَ. فو اللهِ ما حلَّ حَبْوَتَهُ , ولا قَطَعَ كَلاَمَهُ , ثُمَّ الْتَفَتَ إلى ابْنِ أخيهِ وقالَ: يابْنَ أخي أَثِمْتَ بِرَبِّكَ, ورمَيْتَ نَفْسَكَ بِسَهْمِكَ , وقَتَلْتَ ابْنَ عَمِّكَ. ثُمَّ قَالَ لابْنٍ لَهُ آخَرَ: قُمْ فوارِ أخاكَ، وحُلَّ كِتَافَ ابْنِ عَمِّكَ، وسُقْ إلى أُمِّهِ مِئَةَ ناقةٍ فإنِّها غَرِيْبَةٌ.

وَقَالَ الأحْنَفُ: لَسْتُ حَلِيْماً؛ ولكنِّي أتَحَالَمُ.

وَقاَلَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إذا لَمْ تَكُنْ حَلِيْماً فَتَحَلَّمْ. فَقَلَّمَا تَشَبَّهَ رَجُلٌ بِقَوْمٍ إلا كَانَ مِنْهُمْ.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير