فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وبجب أن يعلم أن النار التي في القبر والنعيم ليسا من جنس نار الدنيا ولا نعيمها؛ وإن كان الله تعالى يحمي عليه التراب والحجارة التي فوقه وتحته حتى تكون أعظم حرا من جمر الدنيا، ولو مسها أهل الدنيا لم يحسوا بها؛ بل أعجب من هذا: أن الرَّجلين يدفن أحدهما إلى جنب صاحبه وهذا في حفرة من النار وهذا في روضة من رياض الجنة، لا يصل إلى جاره شيء من نعيمه ولا إلى هذا شيء من نار جاره، وقدرة الله أوسع من ذلك وأعجب؛ ولولا هذه المغيبات العظيمة التي كلف الناس بالإيمان بها من غير إحساس بها لزالت حكمة التكليف.

[ما جاء في سماع الميت]

يعتقد بعض الناس أن ما يقال عند القبر يسمعه الميت لذا صار المشركون يدعون الأموات ويستغيثون بهم عند قبورهم، وربما احتجوا بما ذهب إليه بعض العلماء من سماع الميت لسلام المسلم، ومن العلماء من قال: إن الميت في قبره لا يسمع، وهو الذي يدل عليه القرآن، وبه قالت عائشة رضي الله عنها وغيرها، واستدلت عليه من القرآن بقوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النحل:

<<  <   >  >>