للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تفرقها أكثر من تفرق الإبل والبقر لإمكان ضبط الإبل والبقر بالربط دونها (١) في العادة المألوفة، ومع أكثرية تفرقها فهي أسرع انقياداً من غيرها ... )) (٢).

ثانياً: العزلة قبل البعثة:

إن الأمور العظيمة الضخمة تحتاج إلى تهيئة وإعداد كبيرين قبل الإقدام عليها، ومن ذلك الإعداد العزلة الوقتية التي يحتاجها كل من يريد أن يجمع شتات أمره، ويحزم أمره، ويصل على أمر فاصل ورأي ناضج فيما يريد أن يقدم عليه.

والله تبارك وتعالى عليم أن نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم - مقدم على أمر عظيم جليل خطير، فحبَّب إليه العزلة ورغَّبه فيها، فكان يتعبد بحراء ليالي ذوات عدد، منفرداً وحيداً قبل أن يَفْجَأه جبريل عليه السلام بالرسالة العظيمة.

قال الأستاذ سيد رحمه الله تعالى:

((وكان اختياره - صلى الله عليه وسلم - لهذه العزلة طرفاً من تدبير الله له ليعده لما ينتظره من الأمر العظيم. ففي هذه العزلة كان يخلو إلى نفسه، ويخلص من زحمة الحياة وشواغلها


(١) أي دون الغنم.
(٢) ((فتح الباري)): ١٠/ ٥ - ٦.

<<  <   >  >>