للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نيكسون من المتأثرين بالأفكار والنبوءات التوراتية، وكانت تربطه علاقات حميمة مع بعض رجال الدين المسيحيين المعروفين بتأييدهم لإسرائيل، حيث انعكس ذلك علي نظرته لإسرائيل. فعندما زارت (جولدا مئير) الولايات المتحدة عام ١٩٦٩م وصفها (نيسكون) بأنها (دبورة التوراتية) تم راح يغمرها بعبارات المديح لما حققته من ازدهار في إسرائيل. (ودبوره) هي إحدى الشخصيات الجليلة لدى اليهود يصفها (سفر القضاة) بأنها: (نبيه ... قاضية إسرائيل) تم يمضى في تعداد مآثرها وشجاعتها في قيادة الإسرائيليين والانتصار على ملك كنعان، ويروى على لسانها هذه الكلمات: "خذل الحكام في إسرائيل، خذلوا حتى قمت أنا دبوره. قمت أماً في إسرائيل" (١).

وقد وصل تعاطف نيكسون مع إسرائيل إلى الحد الذي جعله يقول: "إن استعداده للقيام بالانتحار السياسي، أكثر من استعداده لإلحاق الضرر بإسرائيل" (٢). ولم يكن موقف نيكسون هذا نابع من حرصه على الصوت الانتخابي اليهودي، أو غيرها من الأمور التي نسمع عنها. فاليهود لم يعطوه أكثر من ١٧% من أصواتهم الانتخابية في عام ١٩٦٨م، وبالرغم من ذلك كان دعمه المستمر لإسرائيل.

ولو إستمررنا في تتبع سياسات الرؤساء الأمريكيين تجاه الصراع العربي الإسرائيلي، فإننا سنجد على الدوام، أن خلفياتهم الدينية لعبت دوراً حاسماً في تشكيل سياستهم المنحازة لإسرائيل، وهنا يقول (برنارد ريتش) في كتابه ـ الولايات المتحدة وإسرائيل: "إن القادة السياسيين في أمريكيا وخاصة الرؤساء منهم، كانوا ولا يزالون يتبنون وجهة النظر الدينية المؤازرة لإسرائيل، سواء (ويلسون) (وترومان) اللذان يعترفان بالتأثير الديني على قراراتهما، أو ليندون جونسون، الذي ينسب إليه قول مشهور أدلى به في اجتماع لجمعية بنات برث ـ أبناء العهد ـ في سبتمبر ١٩٦٨م" (٣). ويعلق كاتب آخر فيقول: "إن علاقة الرؤساء الأمريكيين بإسرائيل


(١) الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية - روجيه جارودى ـ تقديم محمد حسنين هيكل- ص ٢٦٢ - دار الشروق- ط١ ١٩٩٨
(٢) الولايات المتحدة والدول العربية ـ ا. ا. اوسيبوف ـ ترجمة محمود شفيق الشعبان ـ ص ١٩.
(٣) الولايات المتحدة وإسرائيل ـ برنارد ريتش ـ ترجمة مصطفى كمال ـ ص ١٧٨

<<  <  ج: ص:  >  >>