للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشرق الأوسط إنما هو حماية إسرائيل في الوجود ... الوجود إلى الأبد، والوجود بسلام، إنها بالفعل علاقة خاصة" (١).

ولكن ما هي طبيعة هذه العلاقة الخاصة التي يتحدث عنها الرئيس كارتر؟ إنها بالتأكيد ليست علاقة مبنية على المصالح المشتركة، لأن المصالح تتغير من فترة إلى فترة، وليس لها طابع الدوام إلى الأبد. إن هناك أمر آخر هو الذي جعل هذه العلاقة خاصة والالتزام نحوها أبدياً، كما جاء في تصريح كارتر السابق. وقد وضح الرئيس كارتر هذا الأمر بنفسه في تصريح له أمام الكنيست الإسرائيلي في مارس ١٩٧٩م حيث قال: "إن علاقة أمريكيا بإسرائيل أكثر من علاقة خاصة، لقد كانت ولا زالت علاقة فريدة لا يمكن تقويضها لأنها متأصلة في وجدان وأخلاق وديانة ومعتقدات الشعب الأمريكي نفسه، وكما إن الولايات المتحدة وإسرائيل أقامهما رواد مهاجرون فإننا نتقاسم معكم تراث التوراة أيضاً" ... "وفي احتفال أقامته على شرفه جامعة تل أبيب، وضح كارتر الأمر أكثر فقال: "إنه كمسيحي مؤمن بالله، يؤمن أيضاً بأن هناك أمراً إلهياً بإنشاء دولة إسرائيل" (٢).

فكارتر هنا ينفذ أمر المشيئة الإلهية بحذافيرها عندما يدعم إسرائيل، وكيف لا؟ وهو المسيحي المؤمن الملتزم بالصلاة في الكنيسة كل أحد، والذي كان عضواً في أكبر كنائس بلدته وأكثرها جاهاً، وكان معلماً وشماساً في مدرسة الأحد، ويساهم كل عام في أسبوع لإيقاظ الروح الدينية في المجتمع" (٣). فخلفية كارتر الدينية الصارمة، بوصفه أحد أتباع الكنيسة المعمدانية المعروفة بدعمها لإسرائيل، انطلاقا من إيمانها الشديد بكل ما جاء في العهد القديم من نبوءات وأخبار تاريخية، هي التي رسمت سياسته تجاه إسرائيل. لهذا كان كارتر أكثر وضوحاً من غيره، في التعبير عن (البعد الديني) في السياسة الأمريكية إزاء الصراع العربي الإسرائيلي حيث قال في خطاب ألقاه في الأول من مايو عام ١٩٧٨م: "إن دولة إسرائيل هي أولاً وقبل كل شيء عودة إلى الأرض التوراتية، التي أخرج منها اليهود منذ مئات السنين ... إن


(١) الولايات المتحدة وإسرائيل ـ برنارد ريتش ـ ص ١٧٩
(٢) مجلة المستقبل ـ عدد ٧٣٣ ـ السنة الرابعة ـ تاريخ ١٦ـ٣ـ١٩٨٣
(٣) لماذا ننشد الأفضل ـ جيمى كارتر ـ ص ٢١٨: ٢١٩

<<  <  ج: ص:  >  >>