للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هؤلاء من بيدهم مقاليد الأمور مثل الرئيس الأسبق (ريجان) والرئيس الحالي (بوش). ويجد الواعظون بهذا المخطط البهجة خلال مواعظهم في وصف الفظائع التي ستحدث خلال معركة تل مجدو، ويتحدثون عنها بإسهاب أمام جمهورهم سريع التصديق، ومن هؤلاء الوعاظ الأصوليون أسماء شهيرة مثل (جيري فالويل) و (جيمي سواجارت) و (بات روبرتسون) و (هال ليندسي).

والمشهور عن أمثال هؤلاء اعتقادهم ـ بسبب تأثرهم بفكر بولس ويوحنا ـ أن ليس هناك ما يخشاه المرء من انتشار الأسلحة النووية ولا من إمكانية اشتعال حرب عالميه ثالثه نتيجة نشوء إسرائيل، لأن مثل هذه التطورات مرغوبة لكونها جزءاً من مخطط إلهي من شأنه تسريع عودة المسيح. فالأصوليون لا يؤمنون بضرورة العمل من أجل السلام، بل قبولهم الحرب كأمر لا مفر منه تحقيقا لإرادة الله ـ حسب زعمهم. ومن ذلك أن وزير الداخلية الأمريكي الأسبق (جيمس واط) صرح أمام مجلس النواب: انه باعتبار العودة الوشيكة للمسيح ونهاية العالم، فليس من مبرر للقلق على البيئة، ولا التذمر من تخريب الموارد الطبيعية (١). ولإزالة المخاوف لدى الجمهور الأمريكي عن هذه النظرية، فإن البعض ينفيها، ويرى أن هرمجيدون الواردة في سفر الرؤيا، ليست إلا أحداثاً خاصة بـ (موت) المسيح، وبعثه وتدمير الهيكل في عام ٧٠ قبل الميلاد. كما يرى آخرون في هرمجيدون، أنها مثال تصويري للصراع الروحي بين الخير والشر. وقد كانت تلك المعتقدات، وما شابهها حية ما بين القرنين السادس عشر والثامن عشر، وبخاصة في مسائل الانشغال العام بالشيطان، وبالمسيح الدجال وبنهاية العالم" (٢).


(١) النبوءة والسياسة ٢٠
(٢) البعد الديني في السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي ـ د. يوسف الحسن ـ ص ١٧٥

<<  <  ج: ص:  >  >>