للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتتصدى فيه (جريس هالسل) ـ ربما لأول مرة ـ لظاهرة المنصّرين التوراتين التلفزيونيين، الذين يمثّلون اليمين المسيحي المتطرف في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي يُعرف إعلاميًّا بـ (الصهيونية المسيحية) وهي الظاهرة التي تجسد أغرب وأسوأ أشكال الدجل السياسي الديني في العقد الأخير، ربما على مستوى العالم كله، والتي صنعها عدد من المنصّرين التوراتين الذين احترفوا تقديم برامج تليفزيونية عن النبوءات التوراتية، التي تبشر بقرب نزول المسيح المخلص ونهاية العالم فيما يعرف بمعركة (الهرمجدّون)، واستطاعوا من خلال نشاطهم - الذي يُعدّ أكبر وأهم حركة تنصير في تاريخ المسيحية، ـ إقامة ما يعرف بـ) حزام التوراة (، والذي يتكون من مجموعة ولايات الجنوب والوسط الأمريكي، والتي تكونت فيها قطاعات واسعة من المسيحيين المتشددين دينيًّا، والمؤمنين بنبوءة الهرمجدّون، أو نهاية العالم الوشيكة والمرتبطة بنزول المسيح المخلص من الشر والخطيئة.

وتكشف (جريس هالسل) في كتابها عن أن هناك اقتصاديات ضخمة تقوم على هذه النبوءة، التي تُدِرّ مليارات الدولارات سنويًّا على نجوم التنصير التوراتي، الذين يمتلكون عشرات المحطات التلفزيونية والإذاعية في أمريكا وأنحاء العالم، وأبرزهم) بات روبرتسون) الذي يطلق عليه لقب (الرجل الأخطر في أمريكا)، فقد أسس وحدة شبكة البث المسيحية CBN، وشبكة المحطة العائلية إحدى أكبر الشبكات الأمريكية، كما أسس التحالف المسيحي الذي يُعَدّ الأوسع نفوذًا وتأثيرًا في السياسية الأمريكية، بما مكّنه من الترشيح في الانتخابات الأمريكية بفضل ملايين الدولارات، التي يحصل عليها كتبرعات من أتباعه ومشاهدي نبوءاته التلفزيونية (١)، وكذلك (بات بيوكاتن) الذي كان مرشحًا لانتخابات الرئاسة الأمريكية الأخيرة عن حزب الإصلاح. وتُعَدّ برامج هؤلاء المنصرين التوراتيين من أمثال: (هالويل)، (وجيري فالويل)،) وتشارلز تايلور)، (وبول كراوسي)،) وتشال سميث)، (وروبرتسون)،) وبيوكاتن) من أكثر البرامج جماهيرية في الولايات المتحدة. كما تشهد أشرطة الفيديو والكاسيت، التي تحمل هذه البرامج رواجًا رهيبًاً، في أوساط الطبقة المتوسطة الأمريكية (٢).


(١) الدين والثقافة الأمريكية - جورج مارسدن - ترجمة صادق عودة ص ٢٨٣
(٢) - المبشرون البروتستانت، والنية القاتلة- جريس هالسيل- ص ٨٧

<<  <  ج: ص:  >  >>