للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهكذا نقرأ في سفر العدد تصوراً سابقاً بل تبشيراً بما يمارسه الصهاينة اليوم تجاه الفلسطينيين من شارون إلى الحاخام مائير كاهانا. أما سفر الاشتراع (التثنية) فلا ينص على اغتصاب الارض وطرد السكان الاصليين فحسب، وانما يطالب بذبحهم. يقول هذا السفر: "عندما يوصلك الرب إلهك إلى ارض كنعان .. ويطرد من أمامك كافة الأمم .. ستوقع عليهم الحرمان وتبيدهم". أما سفر يوشع، سفر المذابح، فهو من النصوص الكلاسيكية المقررة في مدارس اسرائيل، أضف إلى ذلك أنه يستخدم للإعداد النفسي للجنود الأغرار في الجيش" (١).

ففي إسرائيل، فإن الإرهابيين الأشد تعطشاً للدماء والأكثر تطرفاً والأعظم وحشية هم دائماً من يرفعون إلى أعلى عليين في القيادة العليا، ولهذا ليس من المستغرب أن أفظع الجرائم تمت علي أيدي مجرمين ومصاصي دماء، احتلوا قمة الهرم القيادي في إسرائيل، ابتداء من (بن جريون) (وبيغن) وانتهاء بالإرهابي شارون الذي فاق الجميع في إرهابه وجرائمه. فالموضة الآن هي الإشادة بالتطرف، وتمجيد القتلة، وتقديس العنف في التعامل مع العرب، والنظر إلى عمليات نهب الأرض والاستيطان، على إنها مجرد عمليات تصحيح أوضاع لا أكثر (٢). وربما لذلك وصف الرئيس بوش المجرم شارون بأنه رجل سلام. "فشارون بالنسبة لبعض المتطرفين المسيحيين ذوي مذهب (الإعفائية) هو الرجل الذي (اختاره الرب لإنجاز تكهنات نهاية العالم). وهم يرجعون إلى مسيرته، فهو عرف السلطة، ومن ثم زال نفوذه وثقته لدوره في مجازر صبرا وشاتيلا، ويستندون إلى ما جاء في الكتاب المقدس: (الرجل العادل سقط سبع مرات ثم نهض) " (٣).

وبمناسبة مرور عام على أحداث ١١ سبتمبر كتب المحلل السياسي (ديفيد ديوك) مقالاً خصص جزء كبير منه للحديث عن جرائم شارون ضد الشعب الفلسطيني، وكأنه أراد أن يعقد مقارنه بين ما يسمونه إرهاباً إسلامياً غير مثبت، وإرهاب رسمي يتفاخر به فاعلوه، فقال: "أود اليوم رسم تاريخ موجز لخمسين سنة


(١) فلسطين ارض الرسالات السماوية - روجيه جارودي - ترجمة قصي اتاسي- ميشيل واكيم - ص١٥٤ - ١٥٥
(٢) إسرائيل .. البداية والنهاية - د. مصطفى محمود ص٣١
(٣) عالم بوش السري- اريك لوران - ترجمة سوزان قازان ص٩٧

<<  <  ج: ص:  >  >>