للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عسكرية ضد القوات السوفياتية في أفغانستان، والحكومة الشيوعية الأفغانية المتحالفة معها. وكانت الولايات المتحدة حسب (بريجنسكي) تسعى لاستدراج الروس إلى الفخ الأفغاني، وكانت ردة فعل كارتر ـ الرئيس الأمريكي الأسبق ـ على الغزو السوفياتي لأفغانستان مبنية على تأويل مغلوط للقرار الروسي بالتدخل. وبالنسبة للريغانيين الذين استلموا الحكم بعد كارتر، فقد كان الهدف الوحيد لديهم هو استنزاف الروس والتشهير بالسوفيات لدى الرأي العام، وكانت النتيجة المباشرة تدمير أفغانستان، وحصول تداعيات أشد سوءا بعد انسحاب الروس.

فبعد الانسحاب السوفياتي من افغانستان، استولت حركة (طالبان) -التي تدرب أعضاؤها على أيدي الباكستانيين- على كابول (١٩٩٤) ثم على القسم الاكبر من البلاد، حيث تلقت الحركة دعماً عملياً من الولايات المتحدة حتى العام ٢٠٠١. وبحسب بعض المصادر فان مسؤول وكالة المخابرات المركزية الاميركية في اسلام اباد، قام بزيارة كابول عام ١٩٩٦ للاجتماع بزعماء طالبان. وقد نجم عن حرب افغانستان المأسوية عقدين كاملين من الإرهاب والحرب الأهلية. ملايين اللاجئين وتجارة مخدرات غير خاضعة للرقابة، اضافة إلى ثقافتي الكلاشنيكوف والجهاد، حيث تم توجيه بعض الجهاديين نحو كشمير و الشيعة وغيرهم من الاقليات في كل من افغانستان وباكستان، فيما اندفع قسم آخر منهم إلى دول عربية واسلامية اخرى، ثم انتقل الإرهاب إلى داخل الولايات المتحدة نفسها، وذلك لخلق حالة عامه من عدم الاستقرار في المنطقة ولابراز الخطر الإسلامي الذي يهدد السلم العالمي. فقد كانت سنوات حكم ريغان سنوات اقتصاد ضعيف، ولم يستفد من النمو إلا الأغنياء، وأصاب الركود الأجور الفعلية، وزادت ساعات العمل. والحال أنه ليس من السهل الاحتفاظ بالسلطة السياسية في ظروف كهذه، وثمة طريقة واحدة صالحة ومعروفة، هي بث الخوف. وقد استخدم هذا الأسلوب طوال عهد ريغان، ثم بوش، حيث دأبت القيادة على اختلاق الشياطين الواحد تلو الآخر لإرهاب السكان وحملهم على الإذعان (١).


(١) الهيمنة أم البقاء .. السعي الأميركي للسيطرة على العالم ـ نعوم تشومسكي ـترجمة سامي الكعكي ـ بقلم/ إبراهيم غرايبة٢٩/ ٧/٢٠٠٤م

<<  <  ج: ص:  >  >>