للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شريطاً يحمل عنوان (الإرهابي والقوة العظمى) تناول خطاب أسامة بن لادن، الذي قدم نفسه كمدافع عن الإسلام. حيث يزعم الفيلم ان بن لادن قام بدور رئيس عام ١٩٩٨م في تفجيري سفارتي أمريكا في كينيا تنزانيا، كما قدم تحقياً عن عمليات القصف الانتقامي الأمريكي لأهداف في السودان وأفغانستان. وفي هذا الشريط الوثائقي أعطى بن لادن صورة مزيفه، بشعة، فاسدة عن الإسلام. فباسم الدين دعا المسلمين إلى قتل الأمريكيين أينما استطاعوا ومتى استطاعوا، وهى دعوة تنتهك مبادئ العدل التي تطبع الإسلام، انتهاكاً فاضحاً، وشدد على أن أمريكا هي عدو الإسلام الرئيس وقال: إنه يتوجب على المسلمين محاربتها.

ومها يكن الدافع الذي أدى إلى تفجر نقمة ابن لادن، فقد أظهره منتجو الشريط بصورة المسعور، إذ عمدوا إلى حذف المقاطع التي تضمنت عبارات متقدة، مشوبة بإحساسه بالظلم الواقع من جانب أمريكا (١). وفي البرنامج اعترف رجال المخابرات الأمريكية ورجال المباحث الفيدرالية: إن علاقتهم بالمتطرفين بدأت خلال الحرب الأفغانية .. أنهم دربوا منهم حوالي ٢٠ ألف مقاتل ... والمعنى .. أن الأمريكيين هم الذين ربوا هذه الديناصورات التي استدعوها من أزمنة غابرة ليقاتلوا بها أعداء الله ... السوفيت الكفار في أفغانستان (٢).

وينقل (بول فندلى) حديث دار بينه وبين أحد أصدقائه عن الأثر الذي تركته تلك المقابلة عن الإسلام حيث يقول صديقه: "يثير قلقي سعودي متطرف يعيش في أفغانستان، ويعد نفسه مسلماً، وهو متهم بأنه الدماغ المخطط للإرهاب. لقد أجريت معه مقابلة تلفزيونية الليلة الماضية. إنني لا أتذكر اسمه، غير انه بدأ على الشاشة كالممسوس".

سألته: هل يدعى أسامة ابن لادن؟ فأجاب: هو بعينه. لقد أظهرت نشرة الأخبار هذا الشخص، وأظهرت الإسلام، بمظهر سيء. قد يكون أصدقائك المسلمون أناساً رائعين، إلا أن صورة المسلمين التي عرضها التلفزيون في الأسبوع الماضي بعيده عن أن تكون جذابة. والواقع أنى وجدتها مقلقة ومهينة". ويعلق فندلى على


(١) لا سكوت بعد -- اليوم - بول فيندلى-.ص٩٩ - ١٠٠
(٢) صلاة الجواسيس - عادل حمودة ص٩ - ١٩

<<  <  ج: ص:  >  >>