للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هجوم كبير على العراق" (١). وهكذا تحولت آلهة الحرب من جبال الأولمب إلى واشنطن، لكي تبدأ صفحة جديدة من سفك الدماء، متذرعة هذه المرة بمبررات مقاومة الإرهاب وحماية السلام .. وهي الحجة نفسها التي سفكت الشيوعية تحت مظلتها أنهارا من الدماء" (٢). ولكن التحضيرات للحرب على العراق كشفت عن هموم عميقة لحلفاء بوش، فقد جاهر قسم كبير من وزارة حرب (بوش الأب) بمعارضة الحرب على العراق، مثل جيمس بيكر وزير الخارجية الأميركي الأسبق، وبرنت سكوكروفت مستشار الأمن القومي الأسبق.

ولكن الحرب الأمريكية على أفغانستان والعراق وربما غيرهما في المستقبل، كانت مطلباً ملحاً للإدارة الأميركية التي تسعى وتخطط لتحقيقها وتهيئ الظروف المواتية لإشعالها، فقد كان يمكن على سبيل المثال تسلم أسامة بن لادن قبل عام ١٩٩٨م، وأبدت قيادة طالبان في أفغانستان استعدادها لتسليمه إلى السعودية، وكان ثمة مفاوضات قطعت شوطا مهما مع (تركي الفيصل) المدير السابق للمخابرات السعودية، ولكن قصف أفغانستان والسودان قوض المشروع، بل إنه حتى بعد أحداث ١١ سبتمبر كان ثمة فرصة لتسليم أسامة بن لادن لباكستان ومحاكمته هناك. وكان من المحتمل أن تفضي هذه المحاكمة إلى تسليمه للولايات المتحدة، أو يطبق عليه حكم لن يقل عما يفترض أن تسعى إليه الولايات المتحدة، وبخاصة أن باكستان دولة حليفة لأميركا، ولكن بريطانيا والولايات المتحدة تجاهلتا الاتفاق وعملتا على هدمه (٣).

وحتى الحرب الأمريكية البريطانية الأولى على العراق كان يمكن تجنبها، حيث أبدى صدام حسين استعداده للانسحاب من الكويت بشرط ضمان عدم تعرضه لضربه أمريكية، كما جاء في مذكرات (بريماكوت) المبعوث الروسي لبغداد، والذي لم يستطع أن يعطي أي تعهد بضمان عدم إقدام أمريكا على ضربه، وحتى حرب احتلال العراق الأخيرة، كان يمكن الوصول إلى حلول كثيرة ومخارج لها ولكن أمريكا تريد الحرب ولا تريد غيرها مهما حدث. وهنا يطرح (فليب هيرو) في كتابه (العراق تقرير


(١) خطة غزو العراق تأليف: ميلان راي ترجمة: حسن الحسنـ عرض/ إبراهيم غرايبةـ الجزيرة نت
(٢) مذكرات حول واقعة الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) ـ د. عماد الدين خليل ـ ص١١٠
(٣) خطة غزو العراق تأليف: ميلان راي ترجمة: حسن الحسن ـ عرض/ إبراهيم غرايبة ـ الجزيرة نت

<<  <  ج: ص:  >  >>