للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(جون لوكاريه) إلى الاعتقاد أن العراق لا يشكل تهديدا لجيرانه، ولكن سوء حظه يقع في النفط الذي يتوافر في أراضيه بكميات هائلة مغرية للشركات الأميركية، وأما مسألة حقوق الإنسان فهي لا تحتاج إلى نقاش، فمعظم حلفاء أميركا المهمين يمارسون انتهاكات بشعة للحريات والديمقراطية وأبسط حقوق الإنسان (١).

ولكن أياً كان التحسن في علاقات بغداد مع جوارها الإقليمي, أو الاعتراف بأهمية نفطها, فإن أحداث ١١ سبتمبر وفرت للولايات المتحدة الفرصة التاريخية، لتحاول الحسم مع العراق بالقوة العسكرية هذه المرة. لكن الخطط الأميركية للقيام بعمل عسكري ضد العراق سبقت قدوم إدارة (جورج بوش الابن) وتفجيرات سبتمبر ٢٠٠١, وتعود إلى (رؤى) قدمها صقور أميركيون عام ١٩٩٨م إلى الرئيس السابق بيل كلينتون تدعو إلى الإطاحة بصدام عسكرياً. وكان من سخريات القدر أن أولئك الصقور الذين كانوا خارج إدارة كلينتون, صاروا من أعلى القيادات في إدارة جورج بوش الابن, مثل دونالد رمسفيلد وريتشارد بيرل وبول وولفويتز. وهكذا فقد سارعت تلك المجموعة إلى تفعيل (المسار العراقي) البعيد وغير الموصول بكل قصة (الحرب ضد الإرهاب) أو بتنظيم القاعدة أو أسامة بن لادن. وتم الإعلان عن محور الشر الذي ضم بالإضافة إلى العراق إيران وكوريا الشمالية (٢).

ولكن كيف تحول المشروع الإمبراطوري الأمريكي من الحرب على الإرهاب إلى الحرب على العراق؟ وكيف انتقلت بؤرة الحوادث في ما جرى يوم ١١ سبتمبر ٢٠٠١م من نيويورك إلى كابل، ثم من كابل إلى بغداد؟. يجيب الأستاذ (محمد حسنين هيكل) على ذلك بقوله: "لقد وجدت الإدارة الأمريكية بعد تدمير برجي مركز التجارة مباشرة أنها بحاجة إلى ضرب العراق، لأن الشعب الأمريكي برأي الرئيس بوش كان بحاجة إلى عمل كبير، وليس معركة واحدة، ولكن حرب ممتدة يشعر بها الشعب


(١) ذهنية الإرهاب .. لماذا يقاتلون بموتهم؟ ـ جان بودريار وآخرون ترجمة: بسام حجارـ الناشر: الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي
(٢) العراق .. تقرير من الداخل ـ المؤلف: ديليب هيرو كامبردج بوك ريفيوز

<<  <  ج: ص:  >  >>