للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نفعله دفاعاً عن أنفسنا في مواجهة هؤلاء الصهيونيين الذين يريدون تدمير كل إسرائيل، فليرحمنا الله" (١).

وأهم ما يعنينا في المذهب الأرثوذكسي "أنه كان يدافع عن بقاء الشتات اليهودي حيث هو، ويرفض أي استعجال (مسيحاني) وأي عودة بالتالي إلى أرض فلسطين قبل أن تظهر العلائم الإلهية لظهور المسيح. ومن هنا كان ضد أي محاولة بشريه للتعجيل بنهاية العالم، وضد الصهيونية بشكل حاد وقاطع" (٢). وليس أدل على هذه المعارضة للحركة الصهيونية من جانب اليهود هو أنه عندما بدأ التحضير الجدي لعقد أول مؤتمر صهيوني مع مطلع سنة ١٨٩٧م، كان مقرراً عقده في ميونخ، ولكن لما أرسلت الدعوات الرسمية، غضب اليهود الغربيون وأعلنوا سخطهم على المؤتمر واعتبرته الصحافة الألمانية اليهودية خيانة، كما أعلنت رابطة رجال الدين اليهود في ألمانيا أن هذا المؤتمر يناقض الدعوة الميسائية، ولذا رفضته بشده، "وقد أدت هذه الحملة إلى نقل مكان المؤتمر إلى بازل بسويسرا، حيث افتتح المؤتمر يوم الأحد ٢٩ أغسطس ١٨٩٧م في صالة الاحتفالات التابعة لكازينو بلدية بازل، وأصدر المؤتمر قرارات تعرف الآن باسم (برنامج بازل) الذي أصبح الوثيقة النظرية والعملية لأهداف الصهيونية" (٣)، حيث أعلنت الحركة الصهيونية عن برنامجها السياسي الذي يهدف إلى إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في أرض فلسطين.

وإذا كان لنا أن نقيم إنجازات المؤتمر الصهيوني الأول، فإنه يمكن القول إن أهم إنجاز له على الإطلاق، تمثل في انعقاد المؤتمر ذاته، أي التقاء الزعماء اليهود واتفاقهم على نهج جديد في التعامل مع المسألة اليهودية. وقد تمثل هذا النهج في رفض تصور اليهود التقليدي حول المسيح المنتظر، والبدء في البحث عن طرق عملية من أجل تحقيق الحلم القديم للشعب اليهودي، بحيث تكون هذا الطرق متكيفة وملائمة مع عوامل الزمن الملائمة لحركتها، وهنا نود أن نؤكد على أن هذا


(١) المسيحية والتوراة - شفيق مقار ص١٥٩
(٢) عودة المسيح المنتظر لحرب العراق بين النبوءة والسياسة - أحمد حجازي السقا ص٣٦
(٣) البروتوكولات واليهودية والصهيونية - د. عبد الوهاب المسيري ـص٧٤ - دار الشروق- ط ١/ ٢٠٠٣

<<  <  ج: ص:  >  >>