للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بأن الدين النصراني والحضارة النصرانية، مدينة بالشيء الكثير لليهودية" (١). ويقول عنه (ب. جروبر) في كتابه (إسرائيل في العقل الأمريكي): "لقد كان بلفور أكثر فهماً من هرتزل لطموحات الصهيونية" (٢)، وكان صهيونياً أكثر من أي صهيوني آخر، كما كان يردد ذلك بفخر. وهل كانت طموحات هرتزل وزعماء الحركة الصهيونية تفوق ما جاء في وعد بلفور الذي أكد على وجود اليهود كأمة، ثم دمج الوعد في صك الانتداب الذي وافقت عليه عصبة الأمم؟ وهل كانت طموحات هرتزل وتوقعاته ترقى إلى ما وصل إليه تفكير بلفور، عندما أجاز لليهود توسيع حدودهم شمالاً وشرقاً بحجة الحصول على المياه التي يحتاجونها؟ فقد جاء في مذكرة بلفور حول سوريا وفلسطين وما بين النهرين قوله: "إذا كان للصهيونية أن تؤثر على المشكلة اليهودية في العالم، فينبغي أن تكون فلسطين متاحة لأكبر عدد من المهاجرين اليهود، ولذا فإن من المرغوب فيه أن تكون لها السيادة على القوة المائية التي تخصها بشكل طبيعي سواء كان عن طريق توسيع حدودها شمالاً، أم عن طريق عقد معاهدة مع سوريا الواقعة تحت الانتداب.

وللسبب ذاته يجب أن تمتد فلسطين لتشمل الأراضي الواقعة شرق نهر الأردن" (٣).

[صهيونية لويد جورج]

إذا كانت تلك هي صهيونية اللورد بلفور، فإن صهيونية رئيس وزرائه (لويد جورج)، لا تقل عن ذلك. فقد تربى لويد جورج على يد خاله الواعظ في إحدى الكنائس المعمدانية، المعروفة بتعصبها وإيمانها الشديد بضرورة عودة اليهود إلى أرض فلسطين كمقدمة لعودة المسيح المنتظر. وكانت للويد جورج خلفية كبيرة بالعهد القديم، حيث اعترف بأثره عليه عندما قال: "نشأت في مدرسة تعلمت فيها تاريخ اليهود أكثر من تاريخ بلادي، وبمقدوري أن أذكر أسماء جميع ملوك إسرائيل، ولكنني أشك إن كنت أستطيع ذكر أسماء بضعة ملوك من ملوك إنجلترا أو مثل ذلك العدد من ملوك ويلز. لقد تشربنا تاريخ جنسكم ـ يقصد اليهود ـ في أعظم أيام


(١) قبل أن يهدم الأقصى ـ عبد العزيز مصطفى ـ ص ١٥٧ - دار التوزيع والنشر الإسلامية, ١٩٩٠
(٢) من أوراق واشنطن ـ د. يوسف الحسن ـ ص ١٢٥ - دار المستقبل العربى, ط١ ١٩٨٦
(٣) الصهيونية غير اليهودية ـ د. ريجينا الشريف ـ ص ١٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>