للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحرية المشروعات الفردية، وأن البقاء للأقوى، والقوة صانعة الحق وسنده ومبرره. وان هناك من جاء إلى الحياة ليعانوا الظلم عدلاً وحقاً لان هذا قدرهم ومكانهم، وأن ثورتهم أو تمردهم ثورة وتمرد على الطبيعة ونكران للحق وتحد له".

وهنا يرى (بويل) إن (الهوبزيه) نسبة إلى (توماس هوبز) كان لها أثر كبير في الفكر القانوني الدولي الغربي عموماً، والأمريكي على وجه الخصوص، و (هوبز) هو مؤلف كتاب (لويا تان) والعنوان مأخوذ من الكتاب المقدس ويعني وحشا بحريا يرمز إلى الشر، ثم استعير إلى اللغة السياسية ليعني الدولة ذات القبضة الرهيبة القاهرة والقادرة على تأكيد سلطتها في كل الأوقات والظروف. ويعد (هوبز) مؤسس الواقعية القانونية الحديثة، وملهم النظريات السائدة في الغرب، وتتلخص نظريته في إن "الطبيعة البشرية في أساسها نزاعه إلى الغلبة والتسلط والجشع، ولذا فانه لا معنى لوجود قوانين لا تقف وراءها لفرضها قوة غالبه قاهره لان طاعة القانون لا يمكن إن تتحقق إلا قسراً" (١). ويزيد الأمر إيضاحاً "فريدريك سكينر" (٢) رائد الفكر الفلسفي التربوي في أمريكا بقوله: "إن الأقوى هو الغالب، وصاحب الحق والحرية .. ؟؟ ويؤكد أن الحرية قرين السلطة أو القوة، فإن من يملك القوة أو السلطة لابد له، وحقه ـ أيضاً ـ في مجال الممارسة الاجتماعية أن يمارس هذه السلطة، وطبيعي أن يمارسها. ومعنى هذا أن الأقوى له البقاء، وهو الأحق بالسلطة، وقوته تصنع حقه وتبرره ..

إذن لتكن شريعة الغاب هي دائماً وأبداً الحكم بعد سقوط كل المعايير الأخلاقية وغلبة اللاعقلانية، وتمجيد القوة. وهنا لابد لنا أن نتساءل، هل نجد بعد ذلك أي فارق بين فكر نيتشه، الذي كان ركيزة وتبريراً للعنصرية النازية، ونزعة التفوق العرقي وبين (سكينر) الذي يبرر هيمنة ثقافة الأقوى سلاحاً أو ظلفاً وناباً؟ (٣).


(١) مذكرات حول واقعة الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) ـ د. عماد الدين خليل ـ ص٦١
(٢) بورهوس فريدريك سكينر (١٩٠٤م) الأستاذ بجامعة هارفارد، ومؤلف العديد من الكتب في علم النفس والتربية والفكر الفلسفي، ويقال عنه انه أول عالم بز نجوم السينما شهرة. واقترن اسمه بمنهج تربية وتعليم الأطفال، وهو مؤلف رواية اجتماعية فلسفية حازت شهره عالمية تحمل اسم "فالدن ٢"، ومن أكثر كتبه رواجاً في مجال الفكر الفلسفي كتابه "ما وراء الحرية والكرامة"، وهو كتاب شبيه بكتاب فريدريك نيتشه فيلسوف النازية (١٨٤٤ـ١٩٤٠م) "ما وراء الخير والشر"، حيث يتفق سكينر مع نيتشه في نقده للحرية من منطلق عدمي
(٣) العقل الأمريكي يفكر ـ من الحرية الفردية إلى مسخ الكائنات - شوقي جلال ص١٦٠

<<  <  ج: ص:  >  >>