للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكمنصر بروتستانتي عمل آدمز من موقعه كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق الحلم الصهيوني، "حيث بدل جهوداً كبيرة أثمرت عن عقد اتفاقية مع الإمبراطورية العثمانية في عام ١٨٣٠ م، استغلتها الكنيسة البروتستانتية في إطلاق العنان للبعثات التبشيرية البروتستانتية في المنطقة، والتي انتشرت ستون بعثه منها، بقرار من المجلس الأمريكي للبعثات الخارجية من اليونان حتى إيران، ومن اسطنبول وحتى القدس. وهذه البعثات هي التي مهدت الطريق أمام مشاريع الاستيطان اليهودي في فلسطين عملاً بتعاليم الصهيونية المسيحية التي تؤمن بها الكنيسة البروتستانتية الأمريكية" (١). حيث لعبت هذه البعثات دوراً تخريبياً في المنطقة العربية والعالم الإسلامي باعتبارها أداة وركيزة للاستعمار والصهيونية، ومعول هدم وتدمير لكل ما يمت للإسلام بصله (٢).

فالتبشير كان ولازال دعامة من دعامات الاستعمار وأداة من أدوات الفكر الغربي، فقد قدم الاستعمار ولا يزال يقدم العون المادي والمعنوي للمبشرين ويقوم بحمايتهم وإزالة الصعاب من أمامهم. "فارتباط التنصير بالاستعمار يكاد يكون عضوياً، حيث مهدت السلطات الاستعمارية لنشاط التنصير ووفرت له الحماية والأمن والدعم المعنوي والمادي، وكان كثير من مبشري القرن التاسع عشر الميلادي يتحركون بعقلية صليبية وكانوا استعماريين يقومون بدور مزدوج في التبشير وخدمة مخططات دولهم الاستعمارية. لقد كان المبشرون هم الرواد الأوائل للاستعمار الثقافي الغربي في عالمنا الإسلامي وبلادنا العربية" (٣). ويقول علي عبد الحليم محمود: "كان التبشير هو الخطوة الأولى التي مهدت للاستعمار ومكنته من الاستيلاء على بلاد المسلمين وتسخير أرضهم وخيراتها وكثير من أبنائها لخدمة الأغراض السياسية والتبشيرية معاً" (٤). ويقول باحث آخر: "إن التبشير الديني نفسه


(١) الصهيونية المسيحية ـ محمد السماك ص٨٩
(٢) راجع كتابنا أحمد ديدات بين القاديانية والإسلام مكتبة مدبولى
(٣) منطقة الخليج العربي أمام التحدي العقدي - سعيد عبد الله حارب ص٧٠ - نشر مكتبة الأمة بدبي ط ١٩٨٥
(٤) الغزو الفكري وأثره في المجتمع الإسلامى المعاصرـ على عبد الحليم ـ ص١٦٥ - دار المنار- القاهرة ١٩٨٩

<<  <  ج: ص:  >  >>