<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فصل

في فضل الصحبة والأخوة

واعلم أن للأخوة الصالحة أثرًا عظيمًا في سلوك المؤمن، وذلك أن الله _ جل شأنه _ جعلها سببًا من أسباب الهداية؛ فإذا أراد بالعبد خيرًا قيض له صحبةً من الأخيار، وهيأ له من الإخوان من يعينه على صلاح نفسه، فلا يلبث أن يبلغ قدرهم أو يبرز عليهم.

قال ابن المقفع في «الأدب الصغير»: «وعلى العاقل أن لا يخادن ولا يصاحب ولا يجاور من الناس _ ما استطاع _ إلا ذا فضل في العلم والدين والأخلاق فيأخذ عنه، أو موافقًا له على إصلاح ذلك، فيؤيد ما عنده وإن لم يكن عليه فضل؛ فإن الخصال الصالحة من البر لا تحيا ولا تنمي إلا بالموافقين والمؤيدين، وليس لذي الفضل قريب ولا حميم أقرب إليه ممن وافقه على صالح الخصال فزاده وثبته، ولذلك زعم بعض

<<  <   >  >>