للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقهوتي أبريقُها مُترَعٌ ... إذا أنا أفرغتهُ يمتلي

في حجرةٍ كالقلب في ضيقها ... لو حُمّلَتْ غيري لم تحملِ

تَسمعُ مني في سكون الدُّجى ... ما يسمع الروضُ من البلبلِ

له يطيبُ اللّبثُ في عشه ... ولي يطيب اللبث في منزلي

إنّا اقتسمنا الليلَ ما بيننا ... لهُ الكرى في الليل والسهد لي

كتبي تناجيني فتمشي بها ... عيناي من شكل إلى مشكل

ما بين أوراقٍ بها غضةٍ ... وبين أوراق بها ذبَّل

يا خلواتٍ الوحي في تيهه ... ملأتِ قلبَ الشاعر المختلي

سوانحي منكِ وفيكِ انجلت ... فأنزلي الآيات لي أنزلي

يا طيفها لا ترتجعْ معجَلاً ... لا تُقْنعُ الزورةُ من معجل

إني وحذي حجرتي مأتمنٌ ... فأنَسْ إلى صبك لا تجفلِ

أُدنُ قليلاً قد أطلت النوى ... جُدْ مرةً بالله لا تبخل

لو لم تكن تشتاقني نفسها ... يا طيفها ما كنتَ بالمقبل

عيناك عيناها كذا كانتا ... والوجه ذاك الوجهُ لم يبدل

أعرف لحظيها برغم النوى ... فكم أصابا قبل ذا مقتلي

جسي بهذا الكفِ صدري ترى ... ما فيهِ من نار جوى موغل

أظلَّني همٌّ فلم أنتبهْ ... إلا وقد أوغلتُ في المجهل

إِن كان هذا ما دعوه الهوى ... فمثل هذا الليل لا ينجلي

يا مهجتي يا جلدي يا صِبا ... إِن لم أمت وجداً فلا بد لي

ولي الدين يكن

<<  <  ج: ص:  >  >>