فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المحفى العراقي الجديد]

والمحافي العراقية في التاريخ

1 - تمهيد

اثبت مكس نوردو المجري من أقطاب العصر في علمي الاجتماع والنفس المتوفى قبل ثلاث سنوات في كتابه (روح القومية): (إنه لا يحدد القومية في الحقيقة إلاَّ اللغة، فباللغة وحدها يعتبر الإنسان عضوا في جسم الأمة، وهي وحدها تخوله حق القومية، كما أنها أعظم رابطة بين البلاد والأقوام.)

ولما كانت اللغة العربية لسان الشعب العراقي واللغة الرسمية لدولة العراق فقد أصبح العراقيون بأجمعهم مكلفين بحماية ذمار لغة الضاد والعمل على ما فيه حياتها ونماؤها. والحكومة مسؤولة عن هذا قبل غيرها لأن البلاد في طور اجتماعي يجعل الحكومة المرجع الأول في العمران والإصلاح.

ولا يكفي لإعزاز لغة شعب أن تكون اللغة الرسمية للحكومة وتكون قبل ذلك لغة الجمهور إذ بالحكومة تكون اللغة لسان الدواوين فيتعلمها الناشئون ويتقنونها وتجري معاملات الأفراد باللغة المذكورة عينها كما هي حال اللغة العربية في العراق اليوم، إنما يجب على من بأيديهم الحل والعقد أن يبذلوا الجهد في ما ينمي اللغة ويرقيها ويجعلها لغة العلوم والفنون بحيث تضاهي أرقى اللغات العصرية لا عرق الأمم في الحضارة.

ولا تحظى اللغة بهذه النعمة إلاَّ إذا كان هناك محفى (مجمع علماء) يضم نخبة المتبحرين في اللغة ولهم معرفة بالعلوم والفنون الحديثة فيتعهدون لغة الأمة بالعناية ويتمشون بها مع تدرج الحياة العصرية جنبا إلى جنب.

وقد شعرت حكومة العراق بهذا الواجب فقامت لتؤديه في فجر الحياة المستقلة. فألفت المحفى العراقي الجديد في هذه الأيام.

<<  <  ج: ص:  >  >>