فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[صفحة من تاريخ البصرة والمنتفق]

من رحلة للمستر توماس هوويل البريطاني خلال سنة 1787 - 1788م

للتاريخ نفع لا يجهله الكثيرون ولذة لمن لهم ميل إلى الوقوف على أخبار من سلف. وأهم غايات التاريخ الانتفاع من التجارب التي سجلتها الأيام المطوية على صحائفها الخالدة. ويقضي الواجب علة المؤرخ أن ينتقي صدق الروايات مما دونه كتبة الوقائع مميزا منها الغيث من السمين. ولا مشاحة في أن هؤلاء المدونين يختلفون في أذواقهم ومشاربهم وآرائهم فمنهم من يسيطر على قلمه فيملي عليه ما تهواه نفسه غير مكترث للحق ومنهم من يكتب ما يوحيه إليه ضميره وهو على غير هدى ومنهم من لا يسطر شيئا إلاَّ قد تروى مليا في الأمر وتبصر فيه وسبر غوره فيتوخى الواقع غير هياب ولا وجل.

إن مصادر تاريخ العراق للقرن الثامن عشر قليلة فرأيت أن أضيف إليها تعريب صفحة جاءت تنبئنا عن حالة البصرة في إحدى سني الربع الأخير من ذلك القرن الغابر حينما استولى عليها ثويني العبد الله المعروف ب (أبي قريحة) (بالتصغير والتأنيث) تاركا للمؤرخ المنصف أن يتحرى اصدق المآخذ مؤيدا رأي هذا ومزيفا فكر ذاك وهو ما يطلبه التاريخ الحق.

وقبل أن أقدم على التعريب لا بد لي من إبداء كلمات وجيزة للتعريف بزعيم المنتفق الشيخ ثويني العبد الله المحمد المانع. ومحمد هذا هو أبو سعدون الذي تعرف به اليوم الحمولة السعدونية الشهيرة التي كان آباؤها يسمون ب (آل شبيب) قبل عصر

<<  <  ج: ص:  >  >>