فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكانوا ينتقلون من قرية إلى قرية وكلها خراب حتى وصلوا كركوك وكان وصولهم في الخامس عشر من تموز. واشتد العويل والنحيب في المدينة لأن محاربة شديدة جرت بين عساكر السر عسكر وبين عساكر الفرس التي كانت باقية في كركوك وكثر الخوف في القلعة والتحم القتال شديدا بين الطرفين بالمدافع والبندقيات اليوم كله حتى غروب الشمس ومات من الطرفين عدد كثير. وهرب الفرس في تلك الليلة إلى قرية (ليلان) التي تبعد عن المدينة أربع ساعات وكانت خرابا خالية من السكان. وتلف أيضا كثير من عساكر الفرس جوعا.

[المدرسة البشيرية]

يقال: إن المؤرخ كحاطب ليل، فكنت أفسر هذا القول: أن المؤرخ يجمع بين الغث والسمين والموثوق به والضعيف، وما كنت أفكر يوما بأن له معنى آخر وهو الخبط والتلفيق وتغيير الحقائق وتشويه الوقائع إلا بعد اطلاعي على مقالة كانت قد نشرتها مجلة (المرشد) الغراء في جزءها السادس بعنوان (المدرسة البشيرية وكيف صارت سيفا)؟

أقول (مع احترامي لشخص كاتبها) إنها تحتوي على أمور بعيدة عن الهدف الذي أراد، وعلى مباحث مخالفة للأمر والواقع فهلا فكر حضرة مدبج سطورها (قبل التسرع بنشرها) بأن هناك رجالا يغارون على التاريخ وانهم يضعون ما كتبه في ميزان التحقيق فيرمون ما كان منه موضوعا: أو يصهرونه في بوتقة التدقيق ليطيروا كل ما يجدون فيه من المواد الزائفة والعناصر الغريبة:

قرأت المقال المذكور بكل دقة وإنعام نظر مرارا عديدة فوجدته قد احتوى على مواضيع شتى يمكن حصرها في ستة أبحاث: - 1 - البشيرية - 2 - بيوت بغداد الشهيرة - 3 - حوادث الغرق والبرد في سنتي 454 و466 - 4 - قبر الأشعري - 5 - السيف ومسجده - 6 - الصالحية.

وقد ذكر الكاتب إن نقل بحثه هذا من كتاب لمحمد أمين السهروردي

<<  <  ج: ص:  >  >>