للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[و] (١) لا يتم إلا بمجموع النفي والإثبات، وهو شأن كل استثناء (٢) متصل، ومع هذا فتعليم الشارع لأمته أن يقولوا: لا إله إلا الله، يدحض كل شبهة، ويرفع كل جهل، وقد جاء بذلك القرآن الكريم في غير موضع، فهذا المتصوف الجاهل تحرج عن تعليم الله [عز وجل] (٣) ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وظن بجهله أنه قد جاء بما هو أولى من ذلك، مع أنه جاء بكلام غير مفيد وتركيب ناقص، وليس بمعذور كما عذر الجماعة الذي يقول أحدهم بالنفي والآخر بالإثبات؛ لأن أولئك قد نزلوا أنفسهم منزلة الشخص الواحد وأما قول السائل: فهل يكون ذلك في سائر الأركان ... إلخ؟ فنقول: نعم لا بد أن يأتي بكل واحد منها على الصفة المجزية التي لا اختلال فيها، باعتبار ما هو الواجب الذي لا تتم الصورة الشرعية إلا به، فإن انتقض من ذلك ما يخرج [ما] (٤) جاء به عن الصورة الشرعية [٣ ب] فهو بمنزلة من ترك ذلك من الأصل، لكنه إذا كان ذلك لجهله بالوجوب عليه وترك التعلم لما يلزمه فهو من هذه الحيثية [أثم بترك] (٥) واجب التعلم [٣] معذور بالجهل، فلا يكون كمن ترك عالما عامدا؛ لأن جهله بوجوب التعلم مع ظنه بأن الذي افترضه الله عليه هو ما فعله على تلك الصورة الناقصة يدفع عنه معرة الكفر، ولا يدفع عنه معرة الإثم، وقد ثبت أن بعض أهل الكفر تكلم بكلمة (٦) الشهادة،


(١) زيادة من (أ).
(٢) وانظر: " الكوكب المنير " (٣/ ٣٣١)، " نهاية السول " (٢/ ١٢٤).
(٣) زيادة من (أ).
(٤) في (ب): عما.
(٥) في (أ): أنه ترك.
(٦) أخرج البخاري في صحيحه رقم (٢٨٠٨) من حديث البراء رضي الله عنه يقول: " أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجل مقنع بالحديد فقال: يا رسول الله أقاتل أو أسلم؟ قال: أسلم ثم قاتل، فأسلم ثم قاتل فقتل، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عمل قليلا وأجر كثيرًا ".
وقال الحافظ في " الفتح " (٦/ ٢٥): " أخرج ابن إسحاق في المغازي قصة عمرو بن ثابت بإسناد صحيح عن أبي هريرة أنه كان يقول: أخبروني عن رجل دخل الجنة لم يصل صلاة؟ ثم يقول: هو عمرو بن ثابت، قال ابن إسحاق: قال الحصين بن محمد: قلت لمحمود بن لبيد: كيف كانت قصته؟ قال: كان يأبى الإسلام، فلما كان يوم أحد بدا له فأخذ سيفه حتى أتى القوم فدخل في عرض الناس، فقاتل حتى وقع جريحًا، فوجده قومه في المعركة فقالوا: ما جاء بك؟ أشفقة على قومك أم رغبة في الإسلام؟ قال: بل رغبة في الإسلام، قاتلت مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى أصابني ما أصابني، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إنه من أهل الجنة ".