للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقول: "لا هامة ولا عدوى ولا طيرة" فهذا الحديث قد رواه [٢] عن أبي هريرة غير أبي سلمة، ورواه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - غير أبي هريرة كما بيناه. وأيضًا الإنكار إذا وقع من راوي الحديث بعد أن رواه عنه الثقة لا يكون قادحًا كما تقرر في علوم الحديث (١) لاحتمال النسيان فكيف إذا رواه عنه الثقات، فكيف إذا شاركه فيما رواه غيره، وإذا تقرر فالعدوى والطيرة المذكورتان في هذه الأحاديث نكرتان في سياق النفي، والنكرة الواقعة كذلك من صيغ العموم كما تقرر في الأصول (٢) فكأنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال: ليس شيء من أفراد العدوى والطيرة ثابتًا.

ومما يقوي هذا العموم ما أخرجه أبو داود (٣) والترمذي (٤) وصححه وابن ماجه (٥) من حديث ابن مسعود عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال: "الطيرة شرك


(١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٣٧)، "تدريب الراوي" (١/ ٢٣٢).
(٢) انظر "الكوكب المنير" (٣/ ١٣٦) و"تيسير التحرير" (١/ ٢١٩)، "المسودة" (ص ١٠١).
(٣) في "السنن" رقم (٣٩١٠).
(٤) في "السنن" رقم (١٦١٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل ..
(٥) في "السنن" رقم (٣٥٣٨) وهو حديث صحيح.