للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وتزايدت الحاجة، وخشي أن يفضي ذلك إلى الإضرار ببدنه فهو بمنزلة الأدوية واستعمالها، ويزداد ذلك جوازا وإباحة إذا خشي الوقوع في المعصية إن لم يفعله. وهذا إذا لم يمكنه دفع الضرورة، وكسر سورة الباءة، وقمع هيجان الغلمة، وتسكين غليان الشبق بشيء من الأمور التي هي طاعة محضة، كالصوم، وكثرة العبادة، والاشتغال بطلب العلم، والتفكر في أمور المعاد، أو بشيء من الأطعمة أو الأشربة، أو الأدوية (١) , أو مزاولة الأعمال التي يستقيم بها معاشه، ويرتفق بها حاله.

واعلم أن الكلام في المرأة (٢)

كالكلام في الرجل في جميع ما أسلفنا، لأن الحكم واحد. وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. والله ولي التوفيق.

بخط المؤلف شيخنا العلامة بدر الإسلام محمد بن علي الشوكاني.


(١) قال الحافظ في " الفتح " (٩/ ١١١): واستدل الخطابي - يا معشر الشباب - على جواز المعالجة لقطع شهوة النكاح بالأدوية، وحكاه البغوي في " شرح السنة " وينبغي أن يحمل على دواء يسكن الشهوة دون ما يقطعا أصالة، لأن قد يقدر بعد فيندم لفوات ذلك في حقه، وقد صرح الشافعية بأنه لا يكسرها بالكافور ونحوه. والحجة فيه أنهم اتفقوا على منع الجب والخصاة، فيلحق بذلك ما في معناه من التداوي بالقطع أصلا.
(٢) انظر التعليقة السابقة.
قال ابن القيم في " بدائع الفوائد " (٤/ ٩٦ - ٩٧) نقلا عن ابن عقيل: " وإن كانت امرأة لا زوج لها واشتدت غلمتها فقال بعض أصحابنا: يجوز لها اتخاذ الأكرنبج، وهو شيء يعمل من جلود عن صورة الذكر، فتستدخله المرأة، أو ما أشبه ذلك من قثاء وقرع وصغار ".
قال ابن القيم: " والصحيح عندي أنه لا يباح لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما أرشد صاحب الشهوة إذا عجز عن الزواج إلى الصوم، ولو كان هناك معنى غيره لذكره ".
وقال صاحب " منتهى الإرادات " (٥/ ١٤٣): ومن استمنى من رجل أو امرأة لغير حاجة حرم، وعزر، وإن فعله خوفا من الزنا فلا شيء عليه، فلا يباح إلا إذا لم يقدر على نكاح ولو لأمة. .