للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كذلك يقال في الرد على الدليل الثالث عشر.

ثم قال: الدليل الرابع عشر وهو الذي عليه التعويل: إن حفظ الدين (١) من الضرورات الخمس، ولا يتم حفظ دين هؤلاء المسلمين إلا بإجبار اليهود.

وأقول: محفوظ لغير إجبار اليهود من ترك المستخم الذي هو غير واجب أو نفاد غير الملتقط المعهود وجعله إجبار اليهود من مناسب المرسل الملائم غير الظاهر؛ لأنهم ذكروا في مثاله اعتبار عين العلة (٢) في جنس الحكم، كاعتبار الصغر في الولاية الشاملة للمال والنكاح في تعليل ولاية المال بالصغر، الثابت بالإجماع فأين المنظر من المنظرية؟ فهو محتاج إلى تحقيق، فلم تظهر الكفاية، ومع ظهوره فهو مغني عن التكلفات الواهية لتلك الاستنباطات، وقد اعتبروه في مسائل عدة عند القائلين به. وأما الاستدلال بتلك الاستنباطات فغير ظاهر.

ثم قال: الدليل الخامس عشر: هب أن لا دليل على جواز الإجبار إلخ.

هذه منه تسليم تنزل، وإلا فهو جازم بالوجوب، إلا أنه ناقضه بجعله ذلك للندب والترغيب، ومع هذا فما أفاد في هذا الجواب عما سئل عنه أنه هل يجوز الإجبار مع الامتناع، وأما الترغيب فهو مسلك آخر، وفضيلة لا تنكر، ولا ينكر السائل فضلها وإن تنزه المسلمين عن ذلك، والإنكار عليهم ملابسة تلك القاذورات الثابتة نجاستها بالضرورة الدينية، والأحاديث المتواترة العلية من المهمات، والمسارعة إلى الخيرات، وإلى مضاعفة الحسنات. والله يهدي من يشاء إلى سواء السبيل. وتمت تم بهذا الجواب.


(١) انظر الرسالة رقم (١٦٦).
(٢) في حاشية المخطوط: المذكور في الأصول أن الملائم المرسل ما اعتبر عينه في جنس الحكم، أو جنسه في غير الحكم، أو جنسه في جنس الحكم، وكلام المعترض يسعى بقصره على الأول، وصدوره من مثله عجيب، ولم يذكر المعترض هذا في جوابه، وكان اكتفى لظهوره عن ذكره كاتبه.