للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٢٢] مسندُ بشرِ بنِ عاصمٍ المَخزوميِّ (١)

٩٨٩ - عن أبي وائلٍ شقيقِ بنِ سلمةَ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ استعمَلَ بشرَ بنَ عاصمٍ على صدقاتِ هَوازنَ، فتخلَّفَ بشرٌ، فلَقيَهُ عمرُ فقالَ: ما خلَّفَك، أمَا لنا عليكَ سمعٌ وطاعةٌ؟ فقالَ: بَلى، ولكنْ سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «مَن وليَ شيئاً مِن أمرِ المسلمينَ أُتيَ بِه يومَ القيامةِ حتى يوقَفَ على جسرِ جهنَّمَ، فإنْ كانَ مُحسناً نَجا، وإنْ كانَ مُسيئاً انحرفَ الجسرُ فهَوى فيه سبعينَ خريفاً».

فخرجَ عمرُ كئيباً حزيناً، فلقيَهُ أبوذرٍّ فقالَ: مالي أراكَ كئيباً حزيناً؟ قالَ: وما يَمنعني أنْ أكونَ كئيباً حزيناً، وقد سمعتُ بشرَ بنَ عاصمٍ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «مَن وليَ شيئاً مِن أمرِ المسلمينِ أُتيَ بِه يومَ القيامةِ حتى يُوقفَ على جسرِ جهنَّمَ، فإنْ كانَ مُحسناً نَجا، وإنْ كانَ مُسيئاً انحرفَ بِه الجسرُ فهَوى سبعينَ خريفاً»، فقالَ أبوذرٍّ وما سمعتَهُ مِن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قالَ: لا، قالَ: أشهدُ أنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «مَن وَلي أحداً مِن الناسِ أُتيَ بِه يومَ القيامةِ حتى يوقَفَ على جسرِهم جهنَّمَ، فإنْ كانَ مُحسناً نَجا، وإنْ كانَ مُسيئاً انحرفَ الجسرُ فهَوى سبعينَ خريفاً، وهي سوداءُ مظلمةٌ».

فأيُّ الحَديثين أوجَعُ لقلبِكَ؟ قالَ: كلاهُما قدْ أوجَعَ قَلبي، فمَن يأخُذُها بما فيها؟ قالَ أبوذرٍّ: مَن سلتَ اللهُ أنفَهُ وألصَقَ خدَّهُ بالأرضِ، أمَا إنِّا لا نعلَمُ إلا خيراً، وعسى إنْ وَلَّيتَها مَن لا يعدِلُ فيها أنْ لا تنجوَ مِن إثمِها.


(١) وقيل: الثقفي، وقيل: بشر بن عاصم بن سفيان، قال الحافظ في الإصابة (١/ ٢٩٨): وهذا الأخير وهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>